شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ } { إنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ } .
وَهَذِهِ قَضِيَّةٌ كَبِيرَةٌ لَهَا شَأْنٌ عَظِيمٌ .
وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ .
ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ : وَكَانُوا يَطْلُبُونَ تَمَامَ الإخنائية فَعِنْدَهُمْ مَا يَطِمُهُمْ أَضْعَافَهَا وَأَقْوَى فِقْهاً مِنْهَا وَأَشَدَّ مُخَالَفَةً لِأَغْرَاضِهِمْ .
فَإِنَّ الزملكانية قَدْ بُيِّنَ فِيهَا مِنْ نَحْوِ خَمْسِينَ وَجْهاً : أَنَّ مَا حُكِمَ بِهِ وَرُسِمَ بِهِ مُخَالِفٌ لِإِجْمَاعِ الْمُسْلِمِينَ وَمَا فَعَلُوهُ لَوْ كَانَ مِمَّنْ يَعْرِفُ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ وَيَتَعَمَّدُ مُخَالَفَتَهُ لَكَانَ كُفْراً وَرِدَّةً عَنْ الْإِسْلَامِ لَكِنَّهُمْ جُهَّالٌ دَخَلُوا فِي شَيْءٍ مَا كَانُوا يَعْرِفُونَهُ وَلَا ظَنُّوا أَنَّهُ يَظْهَرُ مِنْهُ أَنَّ السَّلْطَنَةَ تُخَالِفُ مُرَادَهُمْ وَالْأَمْرُ أَعْظَمُ مِمَّا ظَهَرَ لَكُمْ وَنَحْنُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ عَلَى عَظِيمِ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِهِ .
ثُمَّ ذَكَرَ كَلَاماً وَقَالَ : بَلْ جِهَادُنَا فِي هَذَا مِثْلُ جِهَادِنَا يَوْمَ قازان وَالْجَبَلِيَّة وَالْجَهْمِيَّة والاتحادية وَأَمْثَالِ ذَلِكَ .
وَذَلِكَ مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 59
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٩