الْمُخْزِيَةُ ؟ قَالَ : تَشْهَدُونَ أَنَّ قَتْلَانَا فِي الْجَنَّةِ وَقَتْلَاكُمْ فِي النَّارِ وَنَنْزِعُ مِنْكُمْ الْكُرَاعَ - يَعْنِي الْخَيْلَ وَالسِّلَاحَ - حَتَّى يَرَى خَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنُونَ أَمْراً بَعْدُ .
فَهَكَذَا الْوَاجِبُ فِي مِثْلِ هَؤُلَاءِ إذَا أَظْهَرُوا الطَّاعَةَ يُرْسَلُ إلَيْهِمْ مَنْ يُعَلِّمُهُمْ شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ وَيُقِيمُ بِهِمْ الصَّلَوَاتِ وَمَا يَنْتَفِعُونَ بِهِ مِنْ شَرَائِعِ الْإِسْلَامِ .
وَإِمَّا أَنْ يَسْتَخْدِمَ بَعْضُ الْمُطِيعِينَ مِنْهُمْ فِي جُنْدِ الْمُسْلِمِينَ وَيَجْعَلُهُمْ فِي جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ .
وَإِمَّا بِأَنْ يَنْزِعَ مِنْهُمْ السِّلَاحَ الَّذِي يُقَاتِلُونَ بِهِ وَيُمْنَعُونَ مِنْ رُكُوبِ الْخَيْلِ .
وَإِمَّا أَنَّهُمْ يَضَعُوهُ حَتَّى يَسْتَقِيمُوا ؛ وَإِمَّا أَنْ يُقْتَلَ الْمُمْتَنِعُ مِنْهُمْ مِن التِزَامِ الشَّرِيعَةِ .
وَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَجَبَ قِتَالُهُمْ حَتَّى يَلْتَزِمُوا شَرَائِعَ الْإِسْلَامِ الظَّاهِرَةَ الْمُتَوَاتِرَةَ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
فِيمَ اسْتَقَرَّ إطْلَاقُهُ مِن المُلُوكِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَإِلَى الْآنِ : مِنْ وُجُوهِ الْبِرِّ وَالْقُرُبَاتِ عَلَى سَبِيلِ الْمُرَتَّبِ لِلْمُرْتَزَقِينَ مِن الفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ عَلَى اخْتِلَافِ أَحْوَالِهِمْ .
فَمِنْهُمْ الْفَقِيرُ الَّذِي لَا مَالَ لَهُ .
وَمِنْهُمْ مَنْ لَهُ عَائِلَةٌ كَثِيرَةٌ يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُمْ وَكَسْبُهُ لَا يَقُومُ بِكُلْفَتِهِمْ .
وَمِنْهُمْ الْمُنْقَطِعُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي لَيْسَ لَهُ سَبَبٌ يَتَسَبَّبُ بِهِ [ وَ ] لَا يُحْسِنُ صَنْعَةً يَصْنَعُهَا .
وَمِنْهُمْ الْعَاجِزُ عَنْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 558
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٥٨