پرش به محتوای اصلی

مجموعة الفتاوى — صفحه 54

پدیدآورندگان:

ص۵۴
يَنْقَلِعُ الْوَسَخُ إلَّا بِنَوْعِ مِن الخُشُونَةِ ؛ لَكِنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ مِن النَّظَافَةِ وَالنُّعُومَةِ مَا نَحْمَدُ مَعَهُ ذَلِكَ التَّخْشِينَ . وَتَعْلَمُونَ : أَنَّا جَمِيعاً مُتَعَاوِنُونَ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاجِبٌ عَلَيْنَا نَصْرُ بَعْضِنَا بَعْضاً أَعْظَمَ مِمَّا كَانَ وَأَشَدَّ . فَمَنْ رَامَ أَنْ يُؤْذِيَ بَعْضَ الْأَصْحَابِ أَوْ الْإِخْوَانِ لِمَا قَدْ يَظُنُّهُ مِنْ نَوْعِ تَخْشِينٍ - عُومِلَ بِهِ بِدِمَشْقَ أَوْ بِمِصْرِ السَّاعَةَ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ - فَهُوَ الغالط . وَكَذَلِكَ مَنْ ظَنَّ أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ يَبْخَلُونَ عَمَّا أُمِرُوا بِهِ مِن التَّعَاوُنِ وَالتَّنَاصُرِ فَقَدْ ظَنَّ ظَنَّ سُوءٍ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِن الحَقِّ شَيْئاً وَمَا غَابَ عَنَّا أَحَدٌ مِن الجَمَاعَةِ أَوْ قَدِمَ إلَيْنَا السَّاعَةَ أَوْ قَبْلَ السَّاعَةِ إلَّا وَمَنْزِلَتُهُ عِنْدَنَا الْيَوْمَ أَعْظَمُ مِمَّا كَانَتْ وَأَجَلُّ وَأَرْفَعُ . وَتَعْلَمُونَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْكُمْ - : أَنَّ مَا دُونَ هَذِهِ الْقَصِيَّةِ مِن الحَوَادِثِ يَقَعُ فِيهَا مِنْ اجْتِهَادِ الْآرَاءِ وَاخْتِلَافِ الْأَهْوَاءِ وَتَنَوُّعِ أَحْوَالِ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَمَا لَا بُدَّ مِنْهُ - مِنْ نَزَغَاتِ الشَّيْطَانِ - مَا لَا يُتَصَوَّرُ أَنْ يُعَرَّى عَنْهُ نَوْعُ الْإِنْسَانِ . وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً } { لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً } بَلْ أَنَا أَقُولُ مَا هُوَ أَبْلَغُ مِنْ ذَلِكَ - تَنْبِيهاً بِالْأَدْنَى عَلَى الْأَعْلَى
مجموعة الفتاوى — صفحه 54 | ابن تيمية