الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ الَّذِي رَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ " { إنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثاً : أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُوا وَأَنْ تَنَاصَحُوا مَنْ وَلَّاهُ اللَّهُ أُمُورَكُمْ } .
وَفِي السُّنَنِ مِنْ حَدِيث زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ - فَقِيهَيْ الصَّحَابَةِ - عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ " { نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأَ سَمِعَ مِنَّا حَدِيثاً فَبَلَّغَهُ إلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْهُ فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ غَيْرِ فَقِيهٍ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ .
ثَلَاثٌ لَا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُسْلِمٍ : إخْلَاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ وَمُنَاصَحَةُ وُلَاةِ الْأَمْرِ .
وَلُزُومُ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تُحِيطُ مَنْ وَرَاءَهُمْ } .
وَقَوْلُهُ " لَا يُغِلُّ " أَيْ لَا يَحْقِدُ عَلَيْهِنَّ .
فَلَا يُبْغِضُ هَذِهِ الْخِصَالَ قَلْبُ الْمُسْلِمِ بَلْ يُحِبُّهُنَّ وَيَرْضَاهُنَّ .
وَأَوَّلُ مَا أَبْدَأُ بِهِ مِنْ هَذَا الْأَصْلِ : مَا يَتَعَلَّقُ بِي فَتَعْلَمُونَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْكُمْ - أَنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ يُؤْذَى أَحَدٌ مِنْ عُمُومِ الْمُسْلِمِينَ - فَضْلاً عَنْ أَصْحَابِنَا - بِشَيْءِ أَصْلاً لَا بَاطِناً وَلَا ظَاهِراً وَلَا عِنْدِي عَتْبٌ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ .
وَلَا لَوْمٌ أَصْلاً بَلْ لَهُمْ عِنْدِي مِن الكَرَامَةِ وَالْإِجْلَالِ وَالْمَحَبَّةِ وَالتَّعْظِيمِ أَضْعَافُ أَضْعَافِ مَا كَانَ كَلٌّ بِحَسَبِهِ وَلَا يَخْلُو
مجموعة الفتاوى — صفحة 52
مساهمون: ابن تيمية
ص٥٢