وَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
وَأَمَّا تَارِكُ الصَّلَاةِ وَنَحْوُهُ مِن المُظْهِرِينَ لِبِدْعَةِ أَوْ فُجُورٍ فَحُكْمُ الْمُسْلِمِ يَتَنَوَّعُ كَمَا تَنَوَّعَ الْحُكْمُ فِي حَقِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَقِّ مَكَّةَ وَفِي الْمَدِينَةِ .
فَلَيْسَ حُكْمُ الْقَادِرِ عَلَى تَعْزِيرِهِمْ بِالْهِجْرَةِ حُكْمَ الْعَاجِزِ وَلَا هِجْرَةُ مَنْ لَا يَحْتَاجُ إلَى مُجَالَسَتِهِمْ كَهِجْرَةِ الْمُحْتَاجِ .
وَالْأَصْلُ أَنَّ هِجْرَةَ الْفُجَّارِ نَوْعَانِ : هِجْرَةُ تَرْكٍ وَهِجْرَةُ تَعْزِيرٍ .
أَمَّا الْأُولَى فَقَدْ دَلَّ عَلَيْهَا قَوْلُهُ تَعَالَى : { وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً } وَقَوْلُهُ : { وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ } .
وَمِنْ هَذَا الْبَابِ هِجْرَةُ الْمُسْلِمِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ .
فَالْمَقْصُودُ بِهَذَا أَنْ يَهْجُرَ الْمُسْلِمُ السَّيِّئَاتِ وَيَهْجُرَ قُرَنَاءَ السُّوءِ الَّذِينَ تَضُرُّهُ صُحْبَتُهُمْ إلَّا لِحَاجَةِ أَوْ مَصْلَحَةٍ رَاجِحَةٍ .
وَأَمَّا " هَجْرُ التَّعْزِيرِ " فَمِثْلُ { هَجْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا } وَهَجْرِ عُمَرَ وَالْمُسْلِمِينَ لِصَبِيغِ فَهَذَا مِنْ نَوْعِ الْعُقُوبَاتِ .
فَإِذَا كَانَ يَحْصُلُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 216
مساهمون: ابن تيمية
ص٢١٦