تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
يَبْقَ لَهُ غَيْبَةٌ وَوَجَبَ أَنْ يُعَاقَبَ عَلَانِيَةً بِمَا يُرْدِعُهُ عَنْ ذَلِكَ مِنْ هَجْرٍ وَغَيْرِهِ فَلَا يُسَلَّمُ عَلَيْهِ وَلَا يُرَدُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ إذَا كَانَ الْفَاعِلُ لِذَلِكَ مُتَمَكِّناً مِنْ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ مَفْسَدَةٍ رَاجِحَةٍ . وَيَنْبَغِي لِأَهْلِ الْخَيْرِ وَالدِّينِ أَنْ يَهْجُرُوهُ مَيِّتاً كَمَا هَجَرُوهُ حَيّاً إذَا كَانَ فِي ذَلِكَ كَفٌّ لِأَمْثَالِهِ مِن المُجْرِمِينَ فَيَتْرُكُونَ تَشْيِيعَ جِنَازَتِهِ كَمَا { تَرَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ عَلَى غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْجَرَائِمِ } وَكَمَا قِيلَ لسمرة بْنِ جُنْدُبٍ : إنَّ ابْنَك مَاتَ الْبَارِحَةَ . فَقَالَ : لَوْ مَاتَ لَمْ أُصَلِّ عَلَيْهِ : يَعْنِي لِأَنَّهُ أَعَانَ عَلَى قَتْلِ نَفْسِهِ فَيَكُونُ كَقَاتِلِ نَفْسِهِ . وَقَدْ { تَرَكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الصَّلَاةَ عَلَى قَاتِلِ نَفْسِهِ } . وَكَذَلِكَ هَجَرَ الصَّحَابَةُ الثَّلَاثَةَ الَّذِينَ ظَهَرَ ذَنْبُهُمْ فِي تَرْكِ الْجِهَادِ الْوَاجِبِ حَتَّى تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ . فَإِذَا أَظْهَرَ التَّوْبَةَ أُظْهِرَ لَهُ الْخَيْرُ . وَأَمَّا مَنْ أَنْكَرَ تَحْرِيمَ شَيْءٍ مِن المُحَرَّمَاتِ الْمُتَوَاتِرَةِ كَالْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْفَوَاحِشِ أَوْ شَكَّ فِي تَحْرِيمِهِ فَإِنَّهُ يُسْتَتَابُ وَيُعَرَّفُ التَّحْرِيمَ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ وَكَانَ مُرْتَدّاً عَنْ دِينِ الْإِسْلَامِ وَلَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ وَلَمْ يُدْفَنْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 218 | ابن تيمية