تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وَكَثِيرٌ مِنْ أَجْوِبَةِ الْإِمَامِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ مِن الأَئِمَّةِ خَرَجَ عَلَى سُؤَالِ سَائِلٍ قَدْ عَلِمَ الْمَسْؤُولَ حَالَهُ أَوْ خَرَجَ خِطَاباً لِمُعَيَّنِ قَدْ عَلِمَ حَالَهُ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ قَضَايَا الْأَعْيَانِ الصَّادِرَةِ عَنْ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّمَا يَثْبُتُ حُكْمُهَا فِي نَظِيرِهَا . فَإِنَّ أَقْوَاماً جَعَلُوا ذَلِكَ عَامّاً فَاسْتَعْمَلُوا مِن الهَجْرِ وَالْإِنْكَارِ مَا لَمْ يُؤْمَرُوا بِهِ فَلَا يَجِبُ وَلَا يُسْتَحَبُّ وَرُبَّمَا تَرَكُوا بِهِ وَاجِبَاتٍ أَوْ مُسْتَحَبَّاتٍ وَفَعَلُوا بِهِ مُحَرَّمَاتٍ . وَآخَرُونَ أَعْرَضُوا عَنْ ذَلِكَ بِالْكُلِّيَّةِ فَلَمْ يَهْجُرُوا مَا أُمِرُوا بِهَجْرِهِ مِن السَّيِّئَاتِ الْبِدْعِيَّةِ ؛ بَلْ تَرَكُوهَا تَرْكَ الْمُعْرِضِ ؛ لَا تَرْكَ الْمُنْتَهِي الْكَارِهِ أَوْ وَقَعُوا فِيهَا وَقَدْ يَتْرُكُونَهَا تَرْكَ الْمُنْتَهِي الْكَارِهِ وَلَا يَنْهَوْنَ عَنْهَا غَيْرَهُمْ وَلَا يُعَاقِبُونَ بِالْهِجْرَةِ وَنَحْوِهَا مَنْ يَسْتَحِقُّ الْعُقُوبَةَ عَلَيْهَا فَيَكُونُونَ قَدْ ضَيَّعُوا مِن النَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ مَا أُمِرُوا بِهِ إيجَاباً أَوْ اسْتِحْبَاباً فَهُمْ بَيْنَ فِعْلِ الْمُنْكَرِ أَوْ تَرْكِ النَّهْيِ عَنْهُ وَذَلِكَ فِعْلُ مَا نُهُوا عَنْهُ وَتَرْكُ مَا أُمِرُوا بِهِ . فَهَذَا هَذَا . وَدِينُ اللَّهِ وَسَطٌ بَيْنَ الْغَالِي فِيهِ وَالْجَافِي عَنْهُ . وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعْلَمُ .