تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
الْبُخَارِيِّ عَنْ { يُوسُفَ بْنِ مَاهَكَ قَالَ : إنِّي عِنْدَ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ إذْ جَاءَهَا عِرَاقِيٌّ فَقَالَ : أَيُّ الْكَفَنِ خَيْرٌ ؟ قَالَتْ : وَيْحك وَمَا يَضُرُّك ؟ قَالَ : يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرِينِي مُصْحَفَك . قَالَتْ : لِمَ ؟ قَالَ : لَعَلِّي أُؤَلِّفُ الْقُرْآنَ عَلَيْهِ . فَإِنَّهُ يُقْرَأُ غَيْرَ مُؤَلَّفٍ قَالَتْ : وَمَا يَضُرُّك أَيَّه قَرَأْت قَبْلُ إنَّمَا نَزَلَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنْهُ سُورَةٌ مِن المُفَصَّلِ فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ حَتَّى إذَا ثَابَ النَّاسُ إلَى الْإِسْلَامِ نَزَلَ الْحَلَالُ وَالْحَرَامُ وَلَوْ نَزَلَ أَوَّلَ شَيْءٍ لَا تَشْرَبُوا الْخَمْرَ لَقَالُوا : لَا نَدَعُ الْخَمْرَ أَبَداً وَلَوْ نَزَلَ لَا تَزْنُوا لَقَالُوا : لَا نَدَعُ الزِّنَا أَبَداً لَقَدْ نَزَلَ بِمَكَّةَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنِّي لَجَارِيَةٌ أَلْعَبُ : { بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ } وَمَا نَزَلَتْ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَالنِّسَاءُ إلَّا وَأَنَا عِنْدَهُ قَالَ : فَأَخْرَجْت لَهُ الْمُصْحَفَ فَأَمْلَتْ عَلَيْهِ آيَ السُّوَرِ . } وَإِذَا كَانَ الْكُفْرُ وَالْفُسُوقُ وَالْعِصْيَانُ سَبَبَ الشَّرِّ وَالْعُدْوَانِ فَقَدْ يُذْنِبُ الرَّجُلُ أَوْ الطَّائِفَةُ وَيَسْكُتُ آخَرُونَ عَنْ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ وَيُنْكِرُ عَلَيْهِمْ آخَرُونَ إنْكَاراً مَنْهِيّاً عَنْهُ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ ذُنُوبِهِمْ ؛ فَيَحْصُلُ التَّفَرُّقُ وَالِاخْتِلَافُ وَالشَّرُّ وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْفِتَنِ وَالشُّرُورِ قَدِيماً وَحَدِيثاً ؛ إذْ الْإِنْسَانُ ظَلُومٌ جَهُولٌ وَالظُّلْمُ وَالْجَهْلُ أَنْوَاعٌ فَيَكُونُ ظُلْمُ الْأَوَّلِ وَجَهْلُهُ مِنْ نَوْعٍ وَظُلْمُ كُلٍّ مِن الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَجَهْلِهِمَا مَنْ نَوْعٍ آخَرَ وَآخَرَ .