هَلْ عَسَيْتُمْ إنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا } " فَعَلَّلُوا الْقِتَالَ بِأَنَّهُمْ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَبْنَائِهِمْ وَمَعَ هَذَا فَكَانُوا نَاكِلِينَ عَمَّا أُمِرُوا بِهِ مِنْ ذَلِكَ ؛ وَلِهَذَا لَمْ تَحِلَّ لَهُمْ الْغَنَائِمُ ؛ وَلَمْ يَكُونُوا يَطَئُونَ بِمِلْكِ الْيَمِينِ .
وَمَعْلُومٌ أَنَّ أَعْظَمَ الْأُمَمِ الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَنَا بَنُو إسْرَائِيلَ ؛ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَّفَقِ عَلَى صِحَّتِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا { قَالَ : خَرَجَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْماً فَقَالَ : عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ ؛ فَجَعَلَ يَمُرُّ النَّبِيُّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ ؛ وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الرَّجُلَانِ ؛ وَالنَّبِيُّ مَعَهُ الرَّهْطُ ؛ وَالنَّبِيُّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ وَرَأَيْت سَوَاداً كَثِيراً سَدَّ الْأُفُقَ فَرَجَوْت أَنْ يَكُونَ أُمَّتِي ؛ فَقِيلَ : هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ .
ثُمَّ قِيلَ لِي : اُنْظُرْ فَرَأَيْت سَوَاداً كَثِيراً سَدَّ الْأُفُقَ فَقِيلَ لِي : اُنْظُرْ هَكَذَا وَهَكَذَا فَرَأَيْت سَوَاداً كَثِيراً سَدَّ الْأُفُقَ فَقِيلَ : هَؤُلَاءِ أُمَّتُك وَمَعَ هَؤُلَاءِ سَبْعُونَ أَلْفاً يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ فَتَفَرَّقَ النَّاسُ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ فَتَذَاكَرَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالُوا : أَمَّا نَحْنُ فَوُلِدْنَا فِي الشِّرْكِ وَكُنَّا آمَنَّا بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ ؛ وَلَكِنَّ هَؤُلَاءِ أَبْنَاؤُنَا فَبَلَغَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : هُمْ الَّذِينَ لَا يَتَطَيَّرُونَ ولا يَكْتَوُونَ ؛ ولا يسترقون وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ : فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ فَقَالَ :
مجموعة الفتاوى — صفحة 124
مساهمون: ابن تيمية
ص١٢٤