أَنْ يَمْنَعَ وُصُولَ الضَّرَرِ إلَى النَّاسِ بِذَلِكَ الْغِشِّ إمَّا بِإِزَالَةِ الْغِشِّ ؛ وَإِمَّا بِبَيْعِ الْمَغْشُوشِ مِمَّنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ مَغْشُوشٌ وَلَا يَغُشُّهُ عَلَى غَيْرِهِ .
قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ : قُلْت لِمُطَرِّفٍ وَابْنِ الماجشون لَمَّا نُهِينَا عَنْ التَّصَدُّقِ بِالْمَغْشُوشِ لِرِوَايَةِ أَشْهَبَ : فَمَا وَجْهُ الصَّوَابِ عِنْدَكُمَا فِيمَنْ غَشَّ أَوْ نَقَصَ مِن الوَزْنِ ؟ قَالَا : يُعَاقَبُ بِالضَّرْبِ وَالْحَبْسِ وَالْإِخْرَاجِ مِن السُّوقِ ؛ وَمَا كَثُرَ مِن الخُبْزِ وَاللَّبَنِ أَوْ غَشَّ مِن المِسْكِ وَالزَّعْفَرَانِ فَلَا يُفَرَّقُ وَلَا يُنْهَبُ .
قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ : وَلَا يَرُدُّهُ الْإِمَامُ إلَيْهِ وَلْيُؤْمَرْ بِبَيْعِهِ عَلَيْهِ مَنْ يَأْمَنُ أَنْ يَغُشَّ بِهِ وَبِكَسْرِ الْخُبْزِ إذَا كَثُرَ وَيُسَلِّمُهُ لِصَاحِبِهِ وَيُبَاعُ عَلَيْهِ الْعَسَلُ وَالسَّمْنُ وَاللَّبَنُ الَّذِي يَغُشُّهُ مِمَّنْ يَأْكُلُهُ وَيُبَيِّنُ لَهُ غِشَّهُ هَكَذَا الْعَمَلُ فِيمَا غُشَّ مِن التِّجَارَاتِ .
قَالَ : وَهُوَ إيضَاحُ مَنْ اسْتَوْضَحْته ذَلِكَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِمْ .
فَصْلٌ :
وَأَمَّا التَّغْيِيرُ فَمِثْلُ مَا رَوَى أَبُو دَاوُد عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّهُ نَهَى عَنْ كَسْرِ سِكَّةِ الْمُسْلِمِينَ الْجَائِزَةِ بَيْنَهُمْ إلَّا مِنْ بَأْسٍ } فَإِذَا كَانَتْ الدَّرَاهِمُ أَوْ الدَّنَانِيرُ الْجَائِزَةُ فِيهَا بَأْسٌ كُسِرَتْ وَمِثْلُ تَغْيِيرِ الصُّورَةِ الْمُجَسَّمَةِ وَغَيْرِ الْمُجَسَّمَةِ إذَا لَمْ تَكُنْ مَوْطُوءَةً ؛ مِثْلُ مَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ : { قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 117
مساهمون: ابن تيمية
ص١١٧