وَالسُّنَّةِ فِي الدَّوْلَةِ النُّورِيَّةِ وَالصَّلَاحِيَّةِ وَسَكَنَهَا مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَالسُّنَّةِ مَنْ سَكَنَهَا وَظَهَرَتْ بِهَا كَلِمَةُ الْإِيمَانِ وَالسُّنَّةِ نَوْعاً مِن الظُّهُورِ لَكِنْ كَانَ النِّفَاقُ وَالْبِدْعَةُ فِيهَا كَثِيراً مَسْتُوراً وَفِي كُلِّ وَقْتٍ يُظْهِرُ اللَّهُ فِيهَا مِن الإِيمَانِ وَالسُّنَّةِ مَا لَمْ يَكُنْ مَذْكُوراً وَيَطْغَى فِيهَا مِن النِّفَاقِ وَالْجَهْلِ مَا كَانَ مَشْهُوراً .
وَاَللَّهُ هُوَ الْمَسْؤُولُ أَنْ يُظْهِرَ بِسَائِرِ الْبِلَادِ مَا يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ مِن الهُدَى وَالسَّدَادِ .
وَيُعْظِمَ عَلَى عِبَادِهِ الْخَيْرَ بِظُهُورِ الْإِسْلَامِ وَالسُّنَّةِ وَيُحَقِّقَ مَا وَعَدَ بِهِ فِي الْقُرْآنِ مِنْ عُلُوِّ كَلِمَتِهِ وَظُهُورِ أَهْلِ الْإِيمَانِ .
وَكَثِيرٌ مِن النَّاسِ قَدْ اعْتَقَدَ وَتَخَلَّقَ بِعَقَائِدَ وَبِأَخْلَاقِ هِيَ فِي الْأَصْلِ مِنْ أَخْلَاقِ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ مِن العَارِفِينَ كَمَا أَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ يُشَارِكُ النَّصَارَى فِي أَعْيَادِهِمْ .
وَيُعَظِّمُ مَا يُعَظِّمُونَهُ مِن الأَمْكِنَةِ وَالْأَزْمِنَةِ وَالْأَعْمَالِ .
وَهُوَ قَدْ لَا يَقْصِدُ بِذَلِكَ تَعْظِيمَ الْكُفْرِ بَلْ وَلَا يَعْرِفُ أَنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهِمْ .
فَإِذَا عَرَفَ ذَلِكَ انْتَهَى عَنْهُ وَتَابَ مِنْهُ .
وَكَذَلِكَ كَثِيرٌ مِن النَّاسِ تَخَلَّقَ بِشَيْءِ مِنْ أَخْلَاقِ أَهْلِ النِّفَاقِ وَهُوَ لَا يَعْرِفُ أَنَّهَا مِنْ أَخْلَاقِ الْمُنَافِقِينَ وَإِذَا عَرَفَ ذَلِكَ كَانَ إلَى اللَّهِ مِن التَّائِبِينَ .
وَاَللَّهُ يَتُوبُ عَلَيْنَا وَعَلَيْهِ وَعَلَى جَمِيعِ الْمُذْنِبِينَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 487
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٨٧