فَعُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ حَقّاً لَكَانَ الْمُتَقَدِّمُونَ بِهِ أَعْلَمَ .
وَلَوْ اعْتَقَدُوا ذَلِكَ لَعَمِلُوا مَا جَرَتْ عَادَتُهُمْ بِعَمَلِهِ وَلَأَظْهَرُوا ذَلِكَ وَتَكَلَّمُوا بِهِ كَمَا تَكَلَّمُوا فِي نَظَائِرِهِ .
فَلَمَّا لَمْ يَظْهَرْ عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ - بِقَوْلِ وَلَا فِعْلٍ - مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرَّأْسَ فِي هَذِهِ الْبِقَاعِ عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
الْوَجْهُ السَّابِعُ : أَنْ يُقَالَ : مَا زَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَزَمَانٍ يَذْكُرُونَ فِي هَذَا الْمَشْهَدِ الْقَاهِرِيِّ الْمَنْسُوبِ إلَى الْحُسَيْنِ : أَنَّهُ كَذِبٌ وَمَيْنٌ كَمَا يَذْكُرُونَ ذَلِكَ فِي أَمْثَالِهِ مِن المَشَاهِدِ الْمَكْذُوبَةِ : مِثْلَ الْمَشَاهِدِ الْمَنْسُوبَةِ بِدِمَشْقَ إلَى أبي بْنِ كَعْبٍ وَأُوَيْسٍ القرني أَوْ هُودٍ أَوْ نُوحٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَالْمَشْهَدِ الْمَنْسُوبِ بِحَرَّانَ إلَى جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ .
وَبِالْجَزِيرَةِ إلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَنَحْوِهِمَا .
وَبِالْعِرَاقِ إلَى عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَنَحْوِهِ وَكَذَلِكَ مَا يُضَافُ إلَى الْأَنْبِيَاءِ غَيْرَ قَبْرِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ عَلَيْهِ السَّلَامُ .
فَإِنَّهُ لَمَّا كَانَ كَثِيرٌ مِن المَشَاهِدِ مَكْذُوباً مُخْتَلَقاً كَانَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي كُلِّ وَقْتٍ يَعْلَمُونَ أَنَّ ذَلِكَ كَذِبٌ مُخْتَلَقٌ وَالْكُتُبُ وَالْمُصَنَّفَاتُ الْمَعْرُوفَةُ عَنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ مَمْلُوءَةٌ مِنْ مِثْلِ هَذَا .
يُعْرَفُ ذَلِكَ مِنْ تَتَبُّعِهِ وَطَلَبِهِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 484
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٨٤