وَعَلَى غَيْرِهِ كَمَا قَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ أَئِمَّةُ الْإِسْلَامِ مِنْ أَهْلِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ وَغَيْرِهِمْ .
مِنْهُمْ مَنْ صَرَّحَ بِالتَّحْرِيمِ .
وَمِنْهُمْ مِنْ أَطْلَقَ الْكَرَاهَةَ .
وَلَيْسَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ عِنْدَهُمْ مَسْأَلَةَ الصَّلَاةِ فِي الْمَقْبَرَةِ الْعَامَّةِ .
فَإِنَّ تِلْكَ مِنْهُمْ مَنْ يُعَلِّلُ النَّهْيَ عَنْهَا بِنَجَاسَةِ التُّرَابِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُعَلِّلُهُ بِالتَّشَبُّهِ بِالْمُشْرِكِينَ .
وَأَمَّا الْمَسَاجِدُ الْمَبْنِيَّةُ عَلَى الْقُبُورِ فَقَدْ نَهَوْا عَنْهُ .
مُعَلِّلِينَ بِخَوْفِ الْفِتْنَةِ بِتَعْظِيمِ الْمَخْلُوقِ كَمَا ذَكَرَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ سَائِرِ أَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ .
وَقَدْ { نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا وَعِنْدَ وُجُودِهَا فِي كَبِدِ السَّمَاءِ وَقَالَ إنَّهُ حِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ } فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِن المُشَابَهَةِ لَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ الْمُصَلِّي السُّجُودَ إلَّا لِلْوَاحِدِ الْمَعْبُودِ .
فَكَيْفَ بِالصَّلَاةِ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي بُنِيَتْ لِتَعْظِيمِ الْقُبُورِ ؟ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ بَسَطْنَاهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْجَوَابِ .
وَإِنَّمَا كَانَ الْمَقْصُودُ : تَحْقِيقَ مَكَانِ رَأْسِ الْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَبَيَانَ أَنَّ الْأَمْكِنَةَ الْمَشْهُورَةَ عِنْدَ النَّاسِ بِمِصْرِ وَالشَّامِ : أَنَّهَا مَشْهَدُ الْحُسَيْنِ وَأَنَّ فِيهَا رَأْسَهُ .
كَذِبٌ وَاخْتِلَاقٌ .
وَإِفْكٌ وَبُهْتَانٌ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَكَتَبَهُ أَحْمَد ابْنُ تَيْمِيَّة .
مجموعة الفتاوى — صفحة 489
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٨٩