شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَدَاعِياً إلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُنِيراً } وَالْمُخَالِفُ لَهُ يَدْعُو إلَى غَيْرِ اللَّهِ بِغَيْرِ إذْنِ اللَّهَ .
وَمَنْ اتَّبَعَ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَدْعُو إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ .
وقَوْله تَعَالَى { بِإِذْنِهِ } أَيْ بِأَمْرِهِ وَمَا أَنْزَلَهُ مِن العِلْمِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي } فَمَنْ اتَّبَعَ الرَّسُولَ دَعَا إلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَيْ عَلَى بَيِّنَةٍ وَعِلْمٍ يَدْعُو إلَيْهِ بِمَنْزِلِ مِن اللَّهِ بِخِلَافِ الَّذِي يَأْمُرُ بِمَا لَا يَعْلَمُ أَوْ بِمَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ وَحْياً .
كَمَا قَالَ تَعَالَى { وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ } .
وَكُلُّ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَوْ نَدَبَ إلَيْهِ مِنْ حُقُوقِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِحُجْرَتِهِ لَا مِنْ دَاخِلٍ وَلَا مِنْ خَارِجٍ .
بَلْ يُفْعَلُ فِي جَمِيعِ الْأَمْكِنَةِ الَّتِي شُرِعَ فِيهَا .
فَلَيْسَ فِعْلُ شَيْءٍ مِنْ حُقُوقِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَالْإِيمَانِ بِهِ وَمَحَبَّتِهِ وَمُوَالَاتِهِ وَتَبْلِيغِ الْعِلْمِ عَنْهُ وَالْجِهَادِ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ وَمُوَالَاةِ أَوْلِيَائِهِ وَمُعَادَاةِ أَعْدَائِهِ وَالصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَيْهِ وَكُلِّ مَا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَيُتَقَرَّبُ إلَيْهِ لَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ عِنْدَ حُجْرَتِهِ أَفْضَلَ مِنْهُ فِيمَا بَعُدَ عَنْ الْحُجْرَةِ لَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَيْهِ وَلَا غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ حُقُوقِهِ ؛ بَلْ قَدْ نَهَى هُوَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُجْعَلَ بَيْتُهُ عِيداً .
فَنَهَى أَنْ يُقْصَدَ بَيْتُهُ بِتَخْصِيصِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ .
فَمَنْ قَصَدَ أَوْ اعْتَقَدَ أَنَّ
مجموعة الفتاوى — صفحة 427
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٢٧