فَلَا فَرْقَ .
وَبِكُلِّ حَالٍ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُظَنَّ أَنَّهُ صَارَ بِدُخُولِ الْحُجْرَةِ فِيهِ أَفْضَلَ مِمَّا كَانَ .
وَهُمْ لَمْ يَقْصِدُوا دُخُولَ الْحُجْرَةِ فِيهِ وَإِنَّمَا قَصَدُوا تَوْسِيعَهُ بِإِدْخَالِ حُجَرِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَتْ فِيهِ الْحُجْرَةُ ضَرُورَةً مَعَ كَرَاهَةِ مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ مِن السَّلَفِ .
وَالْمَقْصُودُ أَنَّ مَا بُنِيَ لِلَّهِ مِن المَسَاجِدِ فَضِيلَتُهَا بِعِبَادَةِ اللَّهِ فِيهَا وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِمَنْ عَبَدَ اللَّهَ فِيهَا مِن الأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَبِبِنَائِهَا لِذَلِكَ .
كَمَا قَالَ تَعَالَى : { لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ } { أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } .
وَالْأَعْمَالُ تُفَضَّلُ بِنِيَّاتِ أَصْحَابِهَا وَطَاعَتِهِمْ لِلَّهِ تَعَالَى وَمَا فِي قُلُوبِهِمْ مِن الإِيمَانِ بِطَاعَتِهِمْ لِلَّهِ كَمَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيح أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { إنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ وَإِنَّمَا يَنْظُرُ إلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ } .
وَبِذَلِكَ يُثَابُونَ وَعَلَى تَرْكِ مَا فَرَضَهُ اللَّهُ يُعَاقَبُونَ وَبِذَلِكَ يَنْدَفِعُ عَنْهُمْ بَلَاءُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ .
وَمَا أَصَابَهُمْ مِن المَصَائِبِ فَبِذُنُوبِهِمْ .
قَالَ تَعَالَى : { إنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا } وَقَالَ تَعَالَى : { مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 424
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٢٤