فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إلَّا مِنْ نَفْسِي .
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إلَيْك مِنْ نَفْسِك .
فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : فَإِنَّك الْآنَ وَاَللَّهِ لَأَنْتَ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ نَفْسِي .
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْآنَ يَا عُمَرُ } .
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { قُلْ إنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ } وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ } وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ { : أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ مِنْ نَفْسِهِ } .
وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا نَجَاةَ لِأَحَدِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَلَا وُصُولَ لَهُ إلَى رَحْمَةِ اللَّهِ إلَّا بِوَاسِطَةِ الرَّسُولِ : بِالْإِيمَانِ بِهِ وَمَحَبَّتِهِ وَمُوَالَاتِهِ وَاتِّبَاعِهِ .
وَهُوَ الَّذِي يُنْجِيهِ اللَّهُ بِهِ مِنْ عَذَابِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ .
وَهُوَ الَّذِي يُوصِلُهُ إلَى خَيْرِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ .
فَأَعْظَمُ النِّعَمِ وَأَنْفَعُهَا نِعْمَةُ الْإِيمَانِ وَلَا تَحْصُلُ إلَّا بِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَهُوَ أَنْصَحُ وَأَنْفَعُ لِكُلِّ أَحَدٍ مِنْ نَفْسِهِ وَمَالِهِ .
فَإِنَّهُ الَّذِي يُخْرِجُ اللَّهُ بِهِ مِن الظُّلُمَاتِ إلَى النُّورِ لَا طَرِيقَ لَهُ إلَّا هُوَ .
وَأَمَّا نَفْسُهُ وَأَهْلُهُ فَلَا يُغْنُونَ عَنْهُ مِن اللَّهِ شَيْئاً .
وَهُوَ دَعَا الْخَلْقَ إلَى اللَّهِ بِإِذْنِ اللَّهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { إنَّا أَرْسَلْنَاكَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 426
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٢٦