فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا تُجِيبُوهُ ؟ قَالُوا : وَمَا نَقُولُ ؟ قَالَ : قُولُوا : اللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ .
فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ : إنَّ لَنَا الْعُزَّى وَلَا عُزَّى لَكُمْ .
فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا تُجِيبُوهُ ؟ قَالُوا : وَمَا نَقُولُ ؟ قَالَ قُولُوا : اللَّهُ مَوْلَانَا وَلَا مَوْلَى لَكُمْ } .
فَالسَّفَرُ إلَى الْبِقَاعِ الْمُعَظَّمَةِ مِنْ جِنْسِ الْحَجِّ وَالْمُشْرِكُونَ مِنْ أَجْنَاسِ الْأُمَمِ يَحُجُّونَ إلَى آلِهَتِهِمْ كَمَا كَانَتْ الْعَرَبُ تَحُجُّ إلَى اللَّاتِ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى .
وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ يَحُجُّونَ إلَى الْبَيْتِ وَيَطُوفُونَ بِهِ وَيَقِفُونَ بِعَرَفَاتِ ؛ وَلِهَذَا كَانُوا تَارَةً يَعْبُدُونَ اللَّهَ وَتَارَةً يَعْبُدُونَ غَيْرَهُ .
وَكَانُوا يَقُولُونَ فِي تَلْبِيَتِهِمْ : لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَك إلَّا شَرِيكاً هُوَ لَك تَمْلِكُهُ وَمَا ملك .
وَلِهَذَا قَالَ تَعَالَى : { ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ } يَقُولُ تَعَالَى : إذَا كَانَ أَحَدُكُمْ لَا يَرْضَى أَنْ يَكُونَ مَمْلُوكُهُ شَرِيكاً لَهُ مِثْلَ نَفْسِهِ فَكَيْفَ تَجْعَلُونَ مَمْلُوكِي شَرِيكاً لِي ؟ وَكُلُّ مَا سِوَى اللَّهِ مِن المَلَائِكَةِ وَالنَّبِيِّينَ وَالصَّالِحِينَ وَسَائِرِ الْمَخْلُوقَاتِ هُوَ مَمْلُوكٌ لَهُ وَهُوَ سُبْحَانَهُ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ .
وَلِهَذَا جُعِلَ الشِّرْكُ بِالْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ كُفْراً فَقَالَ تَعَالَى : { وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَاباً أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ } .
وَذَمَّ النَّصَارَى عَلَى شِرْكِهِمْ فَقَالَ تَعَالَى :
مجموعة الفتاوى — صفحة 354
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٥٤