تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
عَلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَنْ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَلَا يُعْبَدُ غَيْرُهُ وَلَا يُتَوَكَّلُ إلَّا عَلَيْهِ وَلَا يُدْعَى إلَّا هُوَ وَلَا يُتَّقَى إلَّا هُوَ وَلَا يُصَلَّى وَلَا يُصَامُ إلَّا لَهُ وَلَا يُنْذَرُ إلَّا لَهُ وَلَا يُحْلَفُ إلَّا بِهِ وَلَا يُحَجُّ إلَّا إلَى بَيْتِهِ . فَالْحَجُّ الْوَاجِبُ لَيْسَ إلَّا إلَى أَفْضَلِ بُيُوتِهِ وَأَقْدَمِهَا وَهُوَ الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ . وَالسَّفَرُ الْمُسْتَحَبُّ لَيْسَ إلَّا إلَى مَسْجِدَيْنِ لِكَوْنِهِمَا بَنَاهُمَا نَبِيَّانِ . فَالْمَسْجِدُ النَّبَوِيُّ مَسْجِدُ الْمَدِينَةِ أَسَّسَهُ عَلَى التَّقْوَى خَاتَمُ الْمُرْسَلِينَ وَمَسْجِدُ إيليا قَدْ كَانَ مَسْجِداً قَبْلَ سُلَيْمَانَ . فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ { قُلْت : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ مَسْجِدٍ وُضِعَ أَوَّلاً ؟ قَالَ : الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ . قَالَ قُلْت : ثُمَّ أَيُّ ؟ قَالَ الْمَسْجِدُ الْأَقْصَى . قُلْت : كَمْ بَيْنَهُمَا ؟ قَالَ : أَرْبَعُونَ سَنَةً ثُمَّ حَيْثُ مَا أَدْرَكَتْك الصَّلَاةُ فَصَلِّ فَإِنَّهُ لَك مَسْجِدٌ } . وَفِي لَفْظِ الْبُخَارِيِّ : { فَإِنَّ فِيهِ الْفَضْلَ } وَهَذِهِ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُصَلِّي حَيْثُ أَدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ . فَالْمَسْجِدُ الْأَقْصَى كَانَ مِنْ عَهْدِ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَكِنَّ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بَنَاهُ بِنَاءً عَظِيماً . فَكُلٌّ مِن المَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ بَنَاهُ نَبِيٌّ كَرِيمٌ لِيُصَلِّيَ فِيهِ هُوَ وَالنَّاسُ . فَلَمَّا كَانَتْ الْأَنْبِيَاءُ - عَلَيْهِمْ السَّلَامُ - تَقْصِدُ الصَّلَاةَ فِي هَذَيْنِ الْمَسْجِدَيْنِ شُرِعَ السَّفَرُ إلَيْهِمَا لِلصَّلَاةِ فِيهِمَا وَالْعِبَادَةِ اقْتِدَاءً بِالْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ السَّلَامُ وَتَأَسِّياً بِهِمْ . كَمَا أَنَّ إبْرَاهِيمَ الْخَلِيلَ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -
مجموعة الفتاوى — صفحة 351 | ابن تيمية