مَعَ الدَّمِ كَمَا يَقُولُهُ مَنْ يَقُولُهُ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَد .
فَقَوْلُهُمْ لِذَلِكَ مَعَ الْعُذْرِ أَوْلَى وَأَحْرَى .
وَأَمَّا الِاغْتِسَالُ فَإِنْ فَعَلَتْهُ فَحَسَنٌ كَمَا تَغْتَسِلُ الْحَائِضُ وَالنُّفَسَاءُ لِلْإِحْرَامِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ :
عَنْ الْمَرْأَةِ إذَا جَاءَهَا الْحَيْضُ فِي وَقْتِ الطَّوَافِ مَا الَّذِي تَصْنَعُ ؟ .
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، الْحَائِضُ تَقْضِي الْمَنَاسِكَ كُلَّهَا إلَّا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ فَإِنَّهَا تَجْتَهِدُ أَنْ لَا تَطُوفَ بِالْبَيْتِ إلَّا طَاهِرَةً فَإِنْ عَجَزَتْ عَنْ ذَلِكَ وَلَمْ يُمْكِنْهَا التَّخَلُّفُ عَنْ الرَّكْبِ حَتَّى تَطْهُرَ وَتَطُوفَ فَإِنَّهَا إذَا طَافَتْ طَوَافَ الزِّيَارَةِ وَهِيَ حَائِضٌ أَجْزَأَهَا فِي أَحَدِ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ ثُمَّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَغَيْرُهُ : يُجْزِئُهَا لَوْ لَمْ يَكُنْ لَهَا عُذْرٌ لَكِنْ أَوْجَبَ عَلَيْهَا بَدَنَةً .
وَأَمَّا أَحْمَد فَأَوْجَبَ عَلَى مَنْ تَرَكَ الطَّهَارَةَ نَاسِياً دَماً وَهِيَ شَاةٌ .
وَأَمَّا هَذِهِ الْعَاجِزَةُ عَنْ الطَّوَافِ وَهِيَ طَاهِرَةٌ فَإِنْ أَخْرَجَتْ دَماً فَهُوَ أَحْوَطُ وَإِلَّا فَلَا يَتَبَيَّنُ أَنَّ عَلَيْهَا شَيْئاً .
فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُكَلِّفُ نَفْساً إلَّا وُسْعَهَا .
وَقَالَ تَعَالَى : { فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ } وَقَالَ النَّبِيُّ
مجموعة الفتاوى — صفحة 244
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٤٤