وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَسْقَطَ عَنْ الْحَائِضِ طَوَافَ الْوَدَاعِ وَمَنْ قَالَ : إنْ الطَّهَارَةَ فَرْضٌ فِي الطَّوَافِ وَشَرْطٌ فِيهِ فَلَيْسَ كَوْنُهَا شَرْطاً فِيهِ أَعْظَمَ مِنْ كَوْنِهَا شَرْطاً فِي الصَّلَاةِ .
وَمَعْلُومٌ أَنَّ شُرُوطَ الصَّلَاةِ تَسْقُطُ بِالْعَجْزِ فَسُقُوطُ شُرُوطِ الطَّوَافِ بِالْعَجْزِ أَوْلَى وَأَحْرَى .
هَذَا هُوَ الَّذِي تَوَجَّهَ عِنْدِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ .
وَلَوْلَا ضَرُورَةُ النَّاسِ وَاحْتِيَاجُهُمْ إلَيْهَا عِلْماً وَعَمَلاً لَمَا تَجَشَّمْت الْكَلَامَ حَيْثُ لَمْ أَجِدْ فِيهَا كَلَاماً لِغَيْرِي فَإِنَّ الِاجْتِهَادَ عِنْدَ الضَّرُورَةِ مِمَّا أَمَرَنَا اللَّهُ بِهِ فَإِنْ يَكُنْ مَا قُلْته صَوَاباً فَهُوَ حُكْمُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ .
وَإِنْ يَكُنْ مَا قُلْته خَطَأً فَمِنِّي وَمِن الشَّيْطَانِ وَاَللَّهُ وَرَسُولُهُ بَرِيئَانِ مِن الخَطَأِ وَإِنْ كَانَ الْمُخْطِئُ مَعْفُوّاً عَنْهُ .
وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيماً .
مجموعة الفتاوى — صفحة 241
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٤١