وَمَنْ قَالَ : إنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِشَرْطِ قَالَ : إنَّ الْحَجَّ قَدْ وَجَبَ فِيهِ أَشْيَاءُ تُجْبَرُ بِدَمِ لَيْسَتْ شَرْطاً فِي صِحَّةِ الْحَجِّ فَإِذَا تَرَكَهَا الْحَاجُّ عَمْداً أَوْ سَهْواً جَبَرَهَا بِدَمِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ .
وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَهَلْ يَجِبُ فِيهَا مَا لَا تَبْطُلُ بِتَرْكِهِ مُطْلَقاً أَمْ لَا ؟ أَمْ لَا تَبْطُلُ إذَا تَرَكَهُ نِسْيَاناً هَذَا فِيهِ نِزَاعٌ مَشْهُورٌ .
فَأَبُو حَنِيفَةَ يُوجِبُ فِيهَا مَا لَا تَبْطُلُ بِتَرْكِهِ مُطْلَقاً كَقِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ وَالطُّمَأْنِينَةِ كَذَلِكَ أَحْمَد فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي مَذْهَبِهِ إذْ أَوْجَبَ الْجَمَاعَةَ وَلَمْ يَجْعَلْهَا شَرْطاً فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ وَأَحْمَد فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ يُوجِبُ فِيهَا مَا إذَا تَرَكَهُ سَهْواً جَبَرَهُ بِسَجْدَتَيْ السَّهْوِ وَمَا لَا يَحْتَاجُ إلَى جَبْرٍ كَاجْتِنَابِ النَّجَاسَاتِ فِي الْمَشْهُورِ عَنْهُ .
وَكَذَلِكَ مَالِكٍ يُوجِبُ فِيهَا مِنْ اجْتِنَابِ النَّجَاسَةِ وَنَحْوِهَا مَا إذَا تَرَكَهُ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ وَلَمْ يُعِدْ بَعْدَهُ كَمَا هُوَ مَشْهُورٌ فِي مَذَاهِبِهِمْ .
وَأَمَّا " الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ " : فَإِنَّ الْمَرْأَةَ إذَا حَاضَتْ وَطَهُرَتْ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ سَقَطَ عَنْهَا طَوَافُ الْقُدُومِ وَطَافَتْ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ يَوْمَ النَّحْرِ وَبَعْدَهُ وَهِيَ طَاهِرٌ .
وَكَذَلِكَ لَوْ طَافَتْ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَهِيَ طَاهِرٌ ثُمَّ حَاضَتْ فَلَمْ تَطْهُرْ قَبْلَ الْخُرُوجِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهَا طَوَافُ الْوَدَاعِ ؛ لِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ رَخَّصَ لِلْمَرْأَةِ إذَا طَافَتْ وَهِيَ طَاهِرٌ ثُمَّ حَاضَتْ أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهَا طَوَافُ الْوَدَاعِ { وَحَاضَتْ امْرَأَتُهُ صَفِيَّةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ : أَحَابِسَتُنَا هِيَ ؟ فَقَالُوا : إنَّهَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 223
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٢٣