تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
كَمَا فِي النَّسَائِي وَغَيْرِهِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ إلَّا أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَبَاحَ لَكُمْ فِيهِ الْكَلَامَ فَمَنْ تَكَلَّمَ فَلَا يَتَكَلَّمُ إلَّا بِخَيْرِ } وَهَذَا قَدْ قِيلَ إنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ . وَقَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { لَا يَطُوفُ بِالْبَيْتِ عريان } وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ } نَزَلَتْ لَمَّا كَانُوا يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ عُرَاةً إلَّا الْحُمْسَ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَطُوفُونَ فِي ثِيَابِهِمْ وَغَيْرُهُمْ لَا يَطُوفُ فِي ثِيَابِهِ يَقُولُونَ : ثِيَابٌ عَصَيْنَا اللَّهَ فِيهَا فَإِنْ وَجَدَ ثَوْبَ أحمسي طَافَ فِيهِ وَإِلَّا طَافَ عريانا فَإِنْ طَافَ فِي ثِيَابِهِ أَلْقَاهَا فَسُمِّيَتْ لِقَاءً . وَكَانَ هَذَا مِمَّا ابْتَدَعَهُ الْمُشْرِكُونَ فِي الطَّوَافِ وَابْتَدَعُوا أَيْضاً تَحْرِيمَ أَشْيَاءَ مِن المَطَاعِمِ فِي الْإِحْرَامِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ : { خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ } { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ } وَقَوْلَهُ : { وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً } - كَالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ عُرَاةً - { قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } . فَمَا ثَبَتَ بِالنَّصِّ مِنْ إيجَابِ الطَّهَارَةِ وَالسِّتَارَةِ فِي الطَّوَافِ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَأَمَّا مَا ثَبَتَ بِاللُّزُومِ مِنْ كَوْنِ ذَلِكَ شَرْطاً فِيهِ كَالصَّلَاةِ فَفِيهِ نِزَاعٌ .