تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
فَفِيهِ نِزَاعٌ وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ لَا تَجِبُ لَهُ الطَّهَارَةُ وَمَا سِوَى ذَلِكَ لَا تَجِبُ لَهُ الطَّهَارَةُ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ . ثُمَّ تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ فِي الطَّهَارَةِ هَلْ هِيَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الطَّوَافِ كَمَا هِيَ شَرْطٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ أَمْ هِيَ وَاجِبَةٌ إذَا تَرَكَهَا جَبَرَهَا بِدَمِ كَمَنْ تَرَكَ الْإِحْرَامَ مِن المِيقَاتِ أَوْ تَرَكَ رَمْيَ الْجِمَارِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ مَشْهُورَيْنِ هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَد . أَشْهَرُهُمَا عَنْهُ : وَهِيَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ أَنَّ الطَّهَارَةَ شَرْطٌ فِيهَا فَإِذَا طَافَ جُنُباً أَوْ مُحْدِثاً أَوْ حَائِضاً نَاسِياً أَوْ جَاهِلاً ثُمَّ عَلِمَ أَعَادَ الطَّوَافَ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ وَاجِبٌ فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ جَبَرَهُ بِدَمِ ؛ لَكِنْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ عَلَيْهِ بَدَنَةٌ وَالْمُحْدِثُ عَلَيْهِ شَاةٌ . وَأَمَّا أَحْمَد فَأَوْجَبَ دَماً وَلَمْ يُعَيِّنْ بَدَنَةً وَنَصَّ فِي ذَلِكَ عَلَى الْجُنُبِ إذَا طَافَ نَاسِياً فَقَالَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ : عَلَيْهِ دَمٌ . فَمِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ جَعَلَ الرِّوَايَتَيْنِ فِي الْمَعْذُورِ خَاصَّةً كَالنَّاسِي . وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ الرِّوَايَتَيْنِ مُطْلَقاً فِي النَّاسِي وَالْمُتَعَمِّدِ وَنَحْوِهِمَا . وَاَلَّذِينَ جَعَلُوا ذَلِكَ شَرْطاً احْتَجُّوا بِأَنَّ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ كَالصَّلَاةِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 221 | ابن تيمية