يُؤْمَرُ بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَمَا عَجَزَ عَنْهُ يَبْقَى سَاقِطاً كَمَا يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ عريانا وَمَعَ النَّجَاسَةِ وَإِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ إذَا لَمْ يُطِقْ إلَّا ذَلِكَ وَكَمَا يَجُوزُ الطَّوَافُ رَاكِباً وَمَحْمُولاً لِلْعُذْرِ بِالنَّصِّ وَاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ وَبِدُونِ ذَلِكَ فَفِيهِ نِزَاعٌ .
وَكَمَا يَجُوزُ أَدَاءُ الْفَرْضِ لِلْمَرِيضِ قَاعِداً أَوْ رَاكِباً وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي الْفَرْضِ بِدُونِ الْعُذْرِ مَعَ أَنَّ الصَّلَاةَ إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَالصَّلَاةَ عريانا وَبِدُونِ الِاسْتِنْجَاءِ وَفِي الثَّوْبِ النَّجِسِ : حَرَامٌ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفْلِ وَمَعَ هَذَا فَلَأَنْ يُصَلِّيَ الْفَرْضَ مَعَ هَذِهِ الْمَحْظُورَاتِ خَيْرٌ مِنْ تَرْكِهَا وَكَذَلِكَ صَلَاةُ الْخَوْفِ مَعَ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ وَمَعَ اسْتِدْبَارِ الْقِبْلَةِ مَعَ مُفَارَقَةِ الْإِمَامِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَمَعَ قَضَاءِ مَا فَاتَهُ قَبْلَ السَّلَامِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَجُوزُ فِي غَيْرِ الْعُذْرِ .
فَإِنْ قِيلَ : الطَّوَافُ مَعَ الْحَيْضِ كَالصَّلَاةِ مَعَ الْحَيْضِ وَالصَّوْمِ مَعَ الْحَيْضِ وَذَلِكَ لَا يُبَاحُ بِحَالِ .
قِيلَ : الصَّوْمُ مَعَ الْحَيْضِ لَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ بِحَالِ فَإِنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهَا شَهْرٌ ، وَغَيْرُ رَمَضَانَ يَقُومُ مَقَامَهُ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا أَنْ تُؤَدِّيَ الْفَرْضَ مَعَ الْحَيْضِ فَالنَّفْلُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى ؛ لِأَنَّ لَهَا مَنْدُوحَةً عَنْ ذَلِكَ بِالصِّيَامِ فِي وَقْتِ الطُّهْرِ كَمَا كَانَ لِلْمُصَلِّي الْمُتَطَوِّعِ فِي أَوْقَاتِ النَّهْيِ مَنْدُوحَةٌ عَنْ ذَلِكَ بِالتَّطَوُّعِ فِي أَوْقَاتٍ أُخَرَ فَلَمْ تَكُنْ مُحْتَاجَةً إلَى الصَّوْمِ مَعَ الْحَيْضِ بِحَالِ فَلَا تُبَاحُ هَذِهِ الْمَفْسَدَةُ مَعَ الِاسْتِغْنَاءِ عَنْهَا .
كَمَا لَا تُبَاحُ صَلَاةُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 188
مساهمون: ابن تيمية
ص١٨٨