تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
فَصْلٌ : وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمَنْعُ مِن الطَّوَافِ لِمَعْنَى فِي نَفْسِ الطَّوَافِ كَمَا مُنِعَ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ كَانَ لِذَلِكَ وَلِلْمَسْجِدِ : كُلٌّ مِنْهُمَا عِلَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ . فَنَقُولُ : إذَا اُضْطُرَّتْ إلَى ذَلِكَ بِحَيْثُ لَمْ يُمْكِنْهَا الْحَجُّ بِدُونِ طَوَافِهَا وَهِيَ حَائِضٌ لِتَعَذُّرِ الْمُقَامِ عَلَيْهَا إلَى أَنْ تَطْهُرَ فَهُنَا الْأَمْرُ دَائِرٌ بَيْنَ أَنْ تَطُوفَ مَعَ الْحَيْضِ وَبَيْنَ الضَّرَرِ الَّذِي يُنَافِي الشَّرِيعَةَ فَإِنَّ إلْزَامَهَا بِالْمُقَامِ إذَا كَانَ فِيهِ خَوْفٌ عَلَى نَفْسِهَا وَمَالِهَا وَفِيهِ عَجْزُهَا عَنْ الرُّجُوعِ إلَى أَهْلِهَا وَإِلْزَامُهَا بِالْمُقَامِ بِمَكَّةَ مَعَ عَجْزِهَا عَنْ ذَلِكَ وَتَضَرُّرِهَا بِهِ : لَا تَأْتِي بِهِ الشَّرِيعَةُ فَإِنَّ مَذْهَبَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مَنْ أَمْكَنَهُ الْحَجُّ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الرُّجُوعُ إلَى أَهْلِهِ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَفِيهِ قَوْلٌ ضَعِيفٌ أَنَّهُ يَجِبُ إذَا أَمْكَنَهُ الْمُقَامُ . أَمَّا مَعَ الضَّرَرِ الَّذِي يَخَافُ مِنْهُ عَلَى النَّفْسِ أَوْ مَعَ الْعَجْزِ عَنْ الْكَسْبِ فَلَا يُوجِبُ أَحَدٌ عَلَيْهِ الْمُقَامَ فَهَذِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهَا حَجٌّ يَحْتَاجُ مَعَهُ إلَى سُكْنَى مَكَّةَ . وَكَثِيرٌ مِن النِّسَاءِ إذَا لَمْ تَرْجِعْ مَعَ مَنْ حَجَّتْ مَعَهُ لَمْ يُمْكِنْهَا بَعْدَ ذَلِكَ الرُّجُوعُ وَلَوْ قُدِّرَ أَنَّهُ يُمْكِنُهَا بَعْدَ ذَلِكَ الرُّجُوعُ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهَا أَنْ