اللَّهَ إلَّا عَلَى طُهْرٍ } وَالْحَائِضُ لَا يُسْتَحَبُّ لَهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يُكْرَهُ الذِّكْرُ بِدُونِهِ عِنْدَ أَحَدٍ مِن العُلَمَاءِ لِلسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ فِي ذَلِكَ .
وَإِنَّمَا تَنَازَعُوا فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَلَيْسَ فِي مَنْعِهَا مِن القُرْآنِ سُنَّةٌ أَصْلاً فَإِنَّ قَوْلَهُ : { لَا تَقْرَأُ الْحَائِضُ وَلَا الْجُنُبُ شَيْئاً مِن القُرْآنِ } حَدِيثٌ ضَعِيفٌ .
بِاتِّفَاقِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالْحَدِيثِ رَوَاهُ إسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ .
وَأَحَادِيثُهُ عَنْ أَهْلِ الْحِجَازِ يَغْلَطُ فِيهَا كَثِيراً وَلَيْسَ لِهَذَا أَصْلٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَا حَدَّثَ بِهِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَلَا عَنْ نَافِعٍ وَلَا عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ أَصْحَابُهُمْ الْمَعْرُوفُونَ بِنَقْلِ السُّنَنِ عَنْهُمْ .
وَقَدْ كَانَ النِّسَاءُ يَحِضْنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَوْ كَانَتْ الْقِرَاءَةُ مُحَرَّمَةً عَلَيْهِنَّ كَالصَّلَاةِ لَكَانَ هَذَا مِمَّا بَيَّنَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمَّتِهِ وَتَعْلَمُهُ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ وَكَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَنْقُلُونَهُ إلَى النَّاسِ فَلَمَّا لَمْ يَنْقُلْ أَحَدٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ نَهْياً لَمْ يَجُزْ أَنْ تُجْعَلَ حَرَاماً مَعَ الْعِلْمِ أَنَّهُ لَمْ يَنْهَ عَنْ ذَلِكَ وَإِذَا لَمْ يَنْهَ عَنْهُ مَعَ كَثْرَةِ الْحَيْضِ فِي زَمَنِهِ عُلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُحَرَّمِ .
وَهَذَا كَمَا اسْتَدْلَلْنَا عَلَى أَنَّ الْمَنِيَّ لَوْ كَانَ نَجِساً لَكَانَ يَأْمُرُ الصَّحَابَةَ بِإِزَالَتِهِ مِنْ أَبْدَانِهِمْ وَثِيَابِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُصِيبَ أَبْدَانَ النَّاسِ وَثِيَابَهُمْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 191
مساهمون: ابن تيمية
ص١٩١