صَاحِبِهَا كَالْمَغْصُوبِ وَالضَّالِّ .
وَالدَّيْنِ الْمَجْحُودِ وَعَلَى مُعْسِرٍ أَوْ مُمَاطِلٍ وَأَنَّهُ يَجِبُ تَعْجِيلُ الْإِخْرَاجِ مِمَّا يُمْكِنُ قَبْضُهُ كَالدَّيْنِ عَلَى الْمُوسِرِ .
وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ وَهُوَ أَقْوَاهُمَا .
فَصْلٌ :
وَلِلنَّاسِ فِي إخْرَاجِ الْقِيَمِ فِي الزَّكَاةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا : أَنَّهُ يُجْزِئُ بِكُلِّ حَالٍ .
كَمَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ .
وَالثَّانِي : لَا يُجْزِئُ بِحَالِ .
كَمَا قَالَهُ الشَّافِعِيِّ .
وَالثَّالِثُ : أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ إلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ مِثْلُ مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ شَاةٌ فِي الْإِبِلِ وَلَيْسَتْ عِنْدَهُ وَمِثْلُ مَنْ يَبِيعُ عِنَبَهُ وَرُطَبَهُ قَبْلَ الْيُبْسِ .
وَهَذَا هُوَ الْمَنْصُوصُ عَنْ أَحْمَد صَرِيحاً .
فَإِنَّهُ مَنَعَ مِنْ إخْرَاجِ الْقِيَمِ .
وَجَوَّزَهُ فِي مَوَاضِعَ لِلْحَاجَةِ ؛ لَكِنَّ مِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ نَقَلَ عَنْهُ جَوَازَهُ .
فَجَعَلُوا عَنْهُ فِي إخْرَاجِ الْقِيمَةِ رِوَايَتَيْنِ .
وَاخْتَارُوا الْمَنْعَ .
لِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ عَنْهُ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ .
وَهَذَا الْقَوْلُ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ كَمَا ذَكَرْنَا مِثْلَهُ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّ الْأَدِلَّةَ الْمُوجِبَةَ لِلَعِينِ نَصّاً وَقِيَاساً : كَسَائِرِ أَدِلَّةِ الْوُجُوبِ .
وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَصْلَحَةَ وُجُوبِ الْعَيْنِ قَدْ يُعَارِضُهَا أَحْيَاناً فِي الْقِيمَةِ مِن المَصْلَحَةِ الرَّاجِحَةِ وَفِي الْعَيْنِ مِن المَشَقَّةِ الْمَنْفِيَّةِ شَرْعاً .
مجموعة الفتاوى — صفحة 46
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٦