تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً } وقَوْله تَعَالَى { وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً } وَقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا هَلَكَ كِسْرَى فَلَا كِسْرَى بَعْدَهُ وَإِذَا هَلَكَ قَيْصَرُ فَلَا قَيْصَرَ بَعْدَهُ . وَاَلَّذِي . نَفْسِي بِيَدِهِ لَتُنْفِقُنَّ كُنُوزَهُمَا . فِي سَبِيلِ اللَّهِ } فَكَانَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ هُوَ الَّذِي أَنْفَقَ كُنُوزَهُمَا . فَعُلِمَ أَنَّهُ أَنْفَقَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَنَّهُ كَانَ خَلِيفَةً رَاشِداً مَهْدِيّاً ثُمَّ جَعَلَ الْأَمْرَ شُورَى فِي سِتَّةٍ فَاتَّفَقَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ عَلَى تَقْدِيمِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانِ مِنْ غَيْرِ رَغْبَةٍ بَذَلَهَا لَهُمْ وَلَا رَهْبَةٍ أَخَافَهُمْ بِهَا وَبَايَعُوهُ بِأَجْمَعِهِمْ طَائِعِينَ غَيْرَ كَارِهِينَ وَجَرَى فِي آخِرِ أَيَّامِهِ أَسْبَابٌ ظَهَرَ بِالشَّرِّ فِيهَا ( عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ ( أَهْلُ الْجَهْلِ وَالْعُدْوَانِ وَمَا زَالُوا يَسْعَوْنَ فِي الْفِتَنِ حَتَّى قُتِلَ الْخَلِيفَةُ مَظْلُوماً شَهِيداً بِغَيْرِ سَبَبٍ يُبِيحُ قَتْلَهُ وَهُوَ صَابِرٌ مُحْتَسِبٌ لَمْ يُقَاتِلْ مُسْلِماً . فَلَمَّا قُتِلَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ تَفَرَّقَتْ الْقُلُوبُ وَعَظُمَتْ الْكُرُوبُ وَظَهَرَتْ الْأَشْرَارُ وَذَلَّ الْأَخْيَارُ وَسَعَى فِي الْفِتْنَةِ مَنْ كَانَ عَاجِزاً عَنْهَا وَعَجَزَ عَنْ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ مَنْ كَانَ يُحِبُّ إقَامَتَهُ فَبَايَعُوا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ أَحَقّ النَّاسِ بِالْخِلَافَةِ حِينَئِذٍ