طَائِفَةٌ رَافِضَةٌ يُظْهِرُونَ مُوَالَاةَ أَهْلِ الْبَيْتِ وَهُمْ فِي الْبَاطِنِ إمَّا مَلَاحِدَةٌ زَنَادِقَةٌ وَإِمَّا جُهَّالٌ وَأَصْحَابُ هَوًى .
وَطَائِفَةٌ نَاصِبَةٌ تُبْغِضُ عَلِيّاً وَأَصْحَابَهُ لَمَّا جَرَى مِن القِتَالِ فِي الْفِتْنَةِ مَا جَرَى .
وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { سَيَكُونُ فِي ثَقِيفَ كَذَّابٌ وَمُبِيرٌ } فَكَانَ الْكَذَّابُ هُوَ الْمُخْتَارَ بْنَ أَبِي عُبَيْدٍ الثَّقَفِيَّ وَكَانَ يُظْهِرُ مُوَالَاةَ أَهْلِ الْبَيْتِ وَالِانْتِصَارَ لَهُمْ وَقَتَلَ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ زِيَادٍ أَمِيرَ الْعِرَاقِ الَّذِي جَهَّزَ السَّرِيَّةَ الَّتِي قَتَلَتْ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ثُمَّ إنَّهُ أَظْهَرَ الْكَذِبَ وَادَّعَى النُّبُوَّةَ .
وَأَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ حَتَّى قَالُوا لِابْنِ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ .
قَالُوا لِأَحَدِهِمَا : إنَّ الْمُخْتَارَ بْنَ أَبِي عُبَيْدٍ يَزْعُمُ أَنَّهُ يُنَزَّلُ عَلَيْهِ فَقَالَ صَدَقَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ } { تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ } وَقَالُوا لِلْآخَرِ : إنَّ الْمُخْتَارَ يَزْعُمُ أَنَّهُ يُوحَى إلَيْهِ فَقَالَ صَدَقَ : { وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ } .
وَأَمَّا الْمُبِيرُ فَهُوَ الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ الثَّقَفِيُّ وَكَانَ : مُنْحَرِفاً عَنْ عَلِيٍّ وَأَصْحَابِهِ فَكَانَ هَذَا مِن النَّوَاصِبِ وَالْأَوَّلُ مِن الرَّوَافِضِ وَهَذَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 301
مساهمون: ابن تيمية
ص٣٠١