تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
فَكَانَتْ نِعْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا أَنْ ابْتَلَاهُمَا بِمَا يُلْحِقُهُمَا بِأَهْلِ بَيْتِهِمَا كَمَا ابْتَلَى مَنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُمَا فَإِنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ أَفْضَلُ مِنْهُمَا وَقَدْ قُتِلَ شَهِيداً وَكَانَ مَقْتَلُ الْحُسَيْنِ مِمَّا ثَارَتْ بِهِ الْفِتَنُ بَيْنَ النَّاسِ كَمَا كَانَ مَقْتَلُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ أَعْظَمِ الْأَسْبَابِ الَّتِي أَوْجَبَتْ الْفِتَنَ بَيْنَ النَّاسِ وَبِسَبَبِهِ تَفَرَّقَتْ الْأُمَّةُ إلَى الْيَوْمِ وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ { ثَلَاثٌ مَنْ نَجَا مِنْهُنَّ فَقَدْ نَجَا : مَوْتِي وَقَتْلُ خَلِيفَةٍ مُضْطَهِدٍ وَالدَّجَّالُ } . فَكَانَ مَوْتُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَعْظَمِ الْأَسْبَابِ الَّتِي افْتَتَنَ بِهَا خَلْقٌ كَثِيرٌ مِن النَّاسِ وَارْتَدُّوا عَنْ الْإِسْلَامِ فَأَقَامَ اللَّهُ تَعَالَى الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حَتَّى ثَبَّتَ اللَّهُ بِهِ الْإِيمَانَ وَأَعَادَ بِهِ الْأَمْرَ إلَى مَا كَانَ فَأَدْخَلَ أَهْلَ الرِّدَّةِ فِي الْبَابِ الَّذِي مِنْهُ خَرَجُوا وَأَقَرَّ أَهْلَ الْإِيمَانِ عَلَى الدِّينِ الَّذِي وَلَجُوا فِيهِ وَجَعَلَ اللَّهُ فِيهِ مِن القُوَّةِ وَالْجِهَادِ وَالشِّدَّةِ عَلَى أَعْدَاءِ اللَّهِ وَاللِّينِ لِأَوْلِيَاءِ اللَّهِ مَا اسْتَحَقَّ بِهِ وَبِغَيْرِهِ أَنْ يَكُونَ خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ثُمَّ اسْتَخْلَفَ عُمَرَ فَقَهَرَ الْكُفَّارَ مِن المَجُوسِ وَأَهْلِ الْكِتَابِ وَأَعَزَّ الْإِسْلَامَ وَمَصَّرَ الْأَمْصَارَ وَفَرَضَ الْعَطَاءَ وَوَضَعَ الدِّيوَانَ وَنَشَرَ الْعَدْلَ وَأَقَامَ السُّنَّةَ وَظَهَرَ الْإِسْلَامُ فِي أَيَّامِهِ ظُهُوراً بَانَ بِهِ تَصْدِيقُ قَوْله تَعَالَى { هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى
مجموعة الفتاوى — صفحة 303 | ابن تيمية