مِنْ ذَلِكَ قَالَ : لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ } .
وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو لَمَّا كَبِرَ يَقُولُ : يَا لَيْتَنِي قَبِلْت رُخْصَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ رُبَّمَا عَجَزَ عَنْ صَوْمِ يَوْمٍ وَفَطْرِ يَوْمٍ .
فَكَانَ يُفْطِرُ أَيَّاماً ثُمَّ يَسْرُدُ الصِّيَامَ أَيَّاماً بِقَدْرِهَا لِئَلَّا يُفَارِقَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حَالٍ ثُمَّ يَنْتَقِلُ عَنْهَا .
وَهَذَا لِأَنَّ بَدَنَهُ كَانَ يَتَحَمَّلُ ذَلِكَ .
وَإِلَّا فَمِن النَّاسِ مَنْ إذَا صَامَ يَوْماً وَأَفْطَرَ يَوْماً شَغَلَهُ عَمَّا هُوَ أَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ الصَّوْمُ أَفْضَلَ فِي حَقِّهِ .
وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَكَذَا فَإِنَّهُ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ صَوْمِ دَاوُد .
وَمَعَ هَذَا فَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ { أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ يَصُومُ الدَّهْرَ فَقَالَ : مَنْ صَامَ الدَّهْرَ فَلَا صَامَ وَلَا أَفْطَرَ } .
{ وَسُئِلَ عَمَّنْ يَصُومُ يَوْمَيْنِ وَيُفْطِرُ يَوْماً فَقَالَ : وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ } .
{ وَسُئِلَ عَمَّنْ يَصُومُ يَوْماً وَيُفْطِرُ يَوْمَيْنِ فَقَالَ : وَدِدْت أَنِّي طُوِّقْت ذَلِكَ } { وَسُئِلَ عَمَّنْ يَصُومُ يَوْماً وَيُفْطِرُ يَوْماً فَقَالَ : ذَلِكَ أَفْضَلُ الصِّيَامِ } فَأَخْبَرَ أَنَّهُ وَدَّ أَنْ يُطِيقَ صَوْمَ ثُلْثِ الدَّهْرِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ مِن الأَعْمَالِ الَّتِي هِيَ أَوْجَبُ عَلَيْهِ وَأَحَبُّ إلَى اللَّهِ مَا لَا يُطِيقُ مَعَهُ صَوْمَ ثُلْثِ الدَّهْرِ .
وَكَذَلِكَ ثَبَتَ عَنْهُ فِي الصَّحِيحِ { أَنَّهُ لَمَّا قَرُبَ مِن العَدُوِّ فِي غَزْوَةِ الْفَتْحِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 275
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٧٥