فَأَجَابَ : شَيْخُ الْإِسْلَامِ الْعَلَّامَةُ الْحَافِظُ الْمُجْتَهِدُ مُفْتِي الْأَنَامِ تَقِيُّ الدِّينِ أَحْمَد ابْنُ تَيْمِيَّة بِخَطِّهِ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ ، جَوَابُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلَيْنِ : أَحَدُهُمَا : مُوجَبُ الشَّرْعِ .
وَالثَّانِي : مُقْتَضَى الْعَهْدِ وَالنُّذُرِ .
أَمَّا الْأَوَّلُ : فَإِنَّ الْمَشْرُوعَ الْمَأْمُورَ بِهِ الَّذِي يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الِاقْتِصَادُ فِي الْعِبَادَةِ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " { عَلَيْكُمْ هَدْياً قَاصِداً عَلَيْكُمْ هَدْياً قَاصِداً } وَقَالَ : " { إنَّ هَذَا الدِّينَ مَتِينٌ وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إلَّا غَلَبَهُ فَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِن الدُّلْجَةِ وَالْقَصْدَ الْقَصْدَ تَبْلُغُوا } وَكِلَاهُمَا فِي الصَّحِيحِ .
وَقَالَ أبي بْنُ كَعْبٍ : " اقْتِصَادٌ فِي سُنَّةٍ خَيْرٌ مِنْ اجْتِهَادٍ فِي بِدْعَةٍ " .
فَمَتَى كانت الْعِبَادَةُ تُوجِبُ لَهُ ضَرَراً يَمْنَعُهُ عَنْ فِعْلِ وَاجِبٍ أَنْفَعَ لَهُ مِنْهَا كَانَتْ مُحَرَّمَةً مِثْلُ أَنْ يَصُومَ صَوْماً يُضْعِفُهُ عَنْ الْكَسْبِ الْوَاجِبِ أَوْ يَمْنَعُهُ عَنْ الْعَقْلِ أَوْ الْفَهْمِ الْوَاجِبِ .
أَوْ يَمْنَعُهُ عَنْ الْجِهَادِ الْوَاجِبِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 272
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٧٢