فَلَا آكُلُ اللَّحْمَ .
فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَقُولُونَ : كَذَا وَكَذَا لَكِنِّي أُصَلِّي وَأَنَامُ وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ وَآكُلُ اللَّحْمَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي } .
وَفِي الصِّحَاحِ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ { عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ العاص أَنَّهُ كَانَ قَدْ جَعَلَ يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ ثَلَاثٍ فَنَهَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ : لَا تَفْعَلْ فَإِنَّك إذَا فَعَلْت ذَلِكَ هَجَمَتْ لَهُ الْعَيْنُ وَنَفِهَتْ لَهُ النَّفْسُ } أَيْ غَارَتْ الْعَيْنُ ؛ وَمَلَّتْ النَّفْسُ وَسَئِمَتْ .
وَقَالَ لَهُ : " { إنَّ لِنَفْسِك عَلَيْك حَقّاً وَإِنَّ لِزَوْجِك عَلَيْك حَقّاً وَإِنَّ لِزَوْرِك عَلَيْك حَقّاً فَآتِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ } .
فَبَيَّنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ عَلَيْك أُمُوراً وَاجِبَةً مِنْ حَقِّ النَّفْسِ وَالْأَهْلِ وَالزَّائِرِينَ فَلَيْسَ لَك أَنْ تَفْعَلَ مَا يَشْغَلُك عَنْ أَدَاءِ هَذِهِ الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ بَلْ آتِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ .
ثُمَّ { أَمَرَهُ .
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَصُومَ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَقَالَ : إنَّهُ يَعْدِلُ صِيَامَ الدَّهْرِ وَأَمَرَهُ .
أَنْ يَقْرَأَ الْقُرْآنَ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً فَقَالَ : إنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَزَلْ يُزَايِدُهُ حَتَّى قَالَ : فَصُمْ يَوْماً وَأَفْطِرْ يَوْماً فَإِنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ الصِّيَامِ .
قَالَ : إنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 274
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٧٤