تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
أَحَدُهَا : يُفْطِرُ الْمَحْجُومُ دُونَ الْحَاجِمِ ذَكَرَهُ الخرقي ؛ لَكِنَّ الْمَنْصُوصَ عَنْ أَحْمَد وَجُمْهُورِ أَصْحَابِهِ الْإِفْطَارُ بِالْأَمْرَيْنِ وَالنَّصُّ دَالٌّ عَلَى ذَلِكَ فَلَا سَبِيلَ إلَى تَرْكِهِ . وَالثَّانِي : أَنَّهُ يُفْطِرُ الْمَحْجُومُ الَّذِي يَحْتَجِمُ وَيَخْرُجُ مِنْهُ الدَّمُ وَلَا يُفْطِرُ بِالِافْتِصَادِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ لَا يُسَمَّى احْتِجَاماً وَهَذَا قَوْلُ الْقَاضِي وَأَصْحَابِهِ فَالتَّشْرِيطُ فِي الْآذَانِ هَلْ هُوَ دَاخِلٌ فِي مُسَمَّى الْحِجَامَةِ ؟ تَنَازَعَ فِيهِ الْمُتَأَخِّرُونَ . فَبَعْضُهُمْ يَقُولُ : التَّشْرِيطُ كَالْحِجَامَةِ يَقُولُهُ شَيْخُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ المقدسي وَعَلَيْهِ يَدُلُّ كَلَامُ الْعُلَمَاءِ قَاطِبَةً فَلَيْسَ مِنْهُمْ مَنْ خَصَّ التَّشْرِيطَ بِذِكْرِ وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُمْ لَا يَدْخُلُ فِي الْحِجَامَةِ لَذَكَرُوهُ كَمَا ذَكَرُوا الْفِصَادَ . فَعُلِمَ أَنَّ التَّشْرِيطَ عِنْدَهُمْ مِنْ نَوْعِ الْحِجَامَةِ وَقَالَ شَيْخُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ : هَذَا هُوَ الصَّوَابُ . إلَى أَنْ قَالَ : وَالرَّابِعُ : وَهُوَ الصَّوَابُ وَاخْتَارَهُ أَبُو الْمُظَفَّرِ ابْنُ هُبَيْرَةَ الْوَزِيرُ الْعَالِمُ الْعَادِلُ وَغَيْرُهُ أَنَّهُ يُفْطِرُ بِالْحِجَامَةِ وَالْفِصَادِ وَنَحْوِهِمَا وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْمَوْجُودَ فِي الْحِجَامَةِ مَوْجُودٌ فِي الْفِصَادِ شَرْعاً وَطَبْعاً وَحَيْثُ حَضَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْحِجَامَةِ وَأَمَرَ بِهَا فَهُوَ حَضٌّ عَلَى مَا فِي مَعْنَاهَا مِن الفِصَادِ وَغَيْرِهِ ؛ لَكِنَّ الْأَرْضَ الْحَارَّةَ تَجْتَذِبُ الْحَرَارَةُ فِيهَا دَمَ الْبَدَنِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 256 | ابن تيمية