تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
كَأَنَّهُمَا ثَوْرَانِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ } وَقَالَ تَعَالَى : { الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ } مِثْلِ حُسْبَانِ الرَّحَا وَقَالَ : { مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ } وَهَذَا إنَّمَا يَكُونُ فِيمَا يَسْتَدِيرُ مِنْ أَشْكَالِ الْأَجْسَامِ دُونَ الْمُضَلَّعَاتِ مِن المُثَلَّثِ أَوْ الْمُرَبَّعِ أَوْ غَيْرِهِمَا فَإِنَّهُ يَتَفَاوَتُ لِأَنَّ زَوَايَاهُ مُخَالِفَةٌ لِقَوَائِمِهِ وَالْجِسْمِ الْمُسْتَدِيرِ مُتَشَابِهُ الْجَوَانِبِ وَالنَّوَاحِي لَيْسَ بَعْضُهُ مُخَالِفاً لِبَعْضِ . { وقال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْأَعْرَابِيِّ الَّذِي قَالَ : إنَّا نَسْتَشْفِعُ بِك عَلَى اللَّهِ وَنَسْتَشْفِعُ بِاَللَّهِ عَلَيْك . فَقَالَ : وَيْحَك إنَّ اللَّهَ لَا يُسْتَشْفَعُ بِهِ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ . إنَّ شَأْنَهُ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ إنَّ عَرْشَهُ عَلَى سَمَوَاتِهِ هَكَذَا وَقَالَ بِيَدِهِ مِثْلَ الْقُبَّةِ : وَإِنَّهُ لَيَئِطُّ بِهِ أَطِيطَ الرَّحْلِ الْجَدِيدِ بِرَاكِبِهِ } رَوَاهُ . أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ مِنْ حَدِيثِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { إذَا سَأَلْتُمْ اللَّهَ الْجَنَّةَ فَاسْأَلُوهُ الْفِرْدَوْسَ فَإِنَّهَا أَعْلَى الْجَنَّةِ وَأَوْسَطُ الْجَنَّةِ وَسَقْفُهَا عَرْشُ الرَّحْمَنِ } فَقَدْ أَخْبَرَ أَنَّ الْفِرْدَوْسَ هِيَ الْأَعْلَى وَالْأَوْسَطُ وَهَذَا لَا يَكُونُ إلَّا فِي الصُّورَةِ الْمُسْتَدِيرَةِ فَأَمَّا الْمُرَبَّعُ وَنَحْوُهُ فَلَيْسَ أَوْسَطُهُ أَعْلَاهُ بَلْ هُوَ مُتَسَاوٍ . وَأَمَّا إجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ : فَقَالَ إيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ - الْإِمَامُ الْمَشْهُورُ قَاضِي