تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
لَيَلْتَقِيَانِ فَيَعْتَلِجَانِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ } فَالدُّعَاءُ وَنَحْوُهُ يَدْفَعُ الْبَلَاءَ النَّازِلَ مِن السَّمَاءِ . فَإِنْ قُلْت : مِنْ عَوَامِّ النَّاسِ - وَإِنْ كَانَ مُنْتَسِباً إلَى عِلْمِ - مَنْ يَجْزِمُ بِأَنَّ الْحَرَكَاتِ الْعُلْوِيَّةَ لَيْسَتْ سَبَباً لِحُدُوثِ أَمْرٍ أَلْبَتَّةَ وَرُبَّمَا اعْتَقَدَ أَنَّ تَجْوِيزَ ذَلِكَ وَإِثْبَاتَهُ مِنْ جُمْلَةِ التَّنْجِيمِ الْمُحَرَّمِ الَّذِي قَالَ فِيهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِن النُّجُومِ فَقَدْ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِن السِّحْرِ زَادَ مَا زَادَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُ وَرُبَّمَا احْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِمَا فَهِمَهُ مِنْ قَوْلِهِ : { لَا يَكْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ } وَاعْتَقَدَ أَنَّ الْعِلَّةَ هُنَا هِيَ الْعِلَّةُ الغائية : أَيْ لَا يَكْسِفَانِ لِيَحْدُثَ عَنْ ذَلِكَ مَوْتٌ أَوْ حَيَاةٌ ؟ قُلْت : قَوْلُ هَذَا جَهْلٌ ؛ لِأَنَّهُ قَوْلٌ بِلَا عِلْمٍ وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَنْفِيَ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْمٌ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا يَعْلَمُ . وَأَخْبَرَ أَنَّ الَّذِي يَأْمُرُ بِالْقَوْلِ بِغَيْرِ عِلْمٍ هُوَ الشَّيْطَانُ فَقَالَ : { وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ } وَقَالَ : { إنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } وَقَالَ : { قُلْ إنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ } فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا فِي سُنَّةِ رَسُولِهِ وَلَا قَالَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ذَلِكَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 192 | ابن تيمية