وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْتَمِدُ عَلَى أَنَّ رَابِعَ رَجَبٍ أَوَّلُ رَمَضَانَ أَوْ عَلَى أَنَّ خَامِسَ رَمَضَانَ الْمَاضِيَ أَوَّلُ رَمَضَانَ الْحَاضِرِ .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِي عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدِيثاً لَا يُعْرَفُ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْإِسْلَامِ وَلَا رَوَاهُ عَالِمٌ قَطُّ أَنَّهُ قَالَ : { يَوْمُ صَوْمِكُمْ يَوْمُ نَحْرِكُمْ } .
وَغَالِبُ هَؤُلَاءِ يُوجِبُونَ أَنْ يَكُونَ رَمَضَانُ تَامّاً وَيَمْنَعُونَ أَنْ يَكُونَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ .
وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْتَمِدُ عَلَى رُؤْيَتِهِ بِالْمُشْرِقِ قَبْلَ الِاسْتِسْرَارِ فَيُوجِبُونَ اسْتِسْرَارَهُ لَيْلَتَيْنِ وَيَقُولُونَ : أَوَّلُ يَوْمٍ يُرَى فِي أَوَّلِهِ فَهُوَ مِن الشَّهْرِ الْمَاضِي .
وَالْيَوْمُ يَكُونُ الْيَوْمَ الَّذِي لَا يُرَى فِي طَرَفَيْهِ .
ثُمَّ الْيَوْمُ الَّذِي يُرَى فِي آخِرِهِ هُوَ أَوَّلُ الشَّهْرِ الثَّانِي وَيَجْعَلُونَ مَبْدَأَ الشَّهْرِ قَبْلَ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ مَعَ الْعِلْمِ بِأَنَّ الْهِلَالَ يُسْتَسَرُّ لِلَيْلَةِ تَارَةً وَلَيْلَتَيْنِ أُخْرَى وَقَدْ يُسْتَسَرُّ ثَلَاثَ لَيَالٍ .
فَأَمَّا الَّذِينَ يَعْتَمِدُونَ عَلَى حِسَابِ الشُّهُورِ وَتَعْدِيلِهَا فَيَعْتَبِرُونَهُ بِرَمَضَانَ الْمَاضِي .
أَوْ بِرَجَبِ أَوْ يَضَعُونَ جَدْوَلاً يَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِ فَهُمْ مَعَ مُخَالَفَتِهِمْ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ } إنَّمَا عُمْدَتُهُمْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 180
مساهمون: ابن تيمية
ص١٨٠