الْأَمْرِ وَلِمَا فَهِمُوهُ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَرَأَوْهُ مِنْ أُصُولِ شَرِيعَتِهِ وَلِمَا بَلَغَهُمْ عَنْ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ وَهِيَ مَنْ جِنْسِ الْمَسَائِلِ الَّتِي تَنَازَعَ فِيهَا أَهْلُ الِاجْتِهَادِ بِخِلَافِ مَنْ خَرَجَ فِي ذَلِكَ إلَى الْأَخْذِ بِالْحِسَابِ أَوْ الْكِتَابِ كَالْجَدَاوِلِ وَحِسَابِ التَّقْوِيمِ وَالتَّعْدِيلِ الْمَأْخُوذِ مَنْ سَيْرِهِمَا .
وَغَيْرِ ذَلِكَ الَّذِي صَرَّحَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَفْيِهِ عَنْ أُمَّتِهِ وَالنَّهْيِ عَنْهُ .
وَلِهَذَا مَا زَالَ الْعُلَمَاءُ يَعُدُّونَ مَنْ خَرَجَ إلَى ذَلِكَ قَدْ أَدْخَلَ فِي الْإِسْلَامِ مَا لَيْسَ مِنْهُ فَيُقَابِلُونَ هَذِهِ الْأَقْوَالَ بِالْإِنْكَارِ الَّذِي يُقَابَلُ بِهِ أَهْلُ الْبِدَعِ وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ ابْتَدَعُوا فِيهِ مَا يُشْبِهُ بِدَعَ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالصَّابِئَةِ أَنْوَاعٌ : قَوْمٌ مُنْتَسِبَةٌ إلَى الشِّيعَةِ مِن الإِسْمَاعِيلِيَّة وَغَيْرِهِمْ .
يَقُولُونَ بِالْعَدَدِ دُونَ الرُّؤْيَةِ .
وَمَبْدَأُ خُرُوجِ هَذِهِ الْبِدْعَةِ مِن الكُوفَةِ .
فَمِنْهُمْ مَنْ يَعْتَمِدُ عَلَى جَدْوَلٍ يَزْعُمُونَ أَنَّ جَعْفَراً الصَّادِقَ دَفَعَهُ إلَيْهِمْ وَلَمْ يَأْتِ بِهِ إلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَلَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْمَعْرِفَةِ مِن الشِّيعَةِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ هَذَا كَذِبٌ مُخْتَلَقٌ عَلَى جَعْفَرٍ اخْتَلَقَهُ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ هَذَا .
وَقَدْ ثَبَتَ بِالنَّقْلِ الْمَرْضِيِّ عَنْ جَعْفَرٍ وَعَامَّةِ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْبَيْتِ مَا عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ .
وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ عُقَلَاءَ الشِّيعَةِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 179
مساهمون: ابن تيمية
ص١٧٩