فَصْلٌ :
فِي تَمَامِ الْكَلَامِ فِي الْقَصْرِ وَسَبَبِ إتْمَامِ عُثْمَانَ الصَّلَاةَ بِمِنَى .
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِيهَا بَعْضُ أَقْوَالِ النَّاسِ وَالْقَوْلَانِ الْأَوَّلَانِ مَرْوِيَّانِ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَقَدْ ذَكَرَهُمَا أَحْمَد رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ : أَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : إنَّمَا صَلَّى عُثْمَانُ بِمِنَى أَرْبَعاً لِأَنَّهُ قَدْ عَزَمَ عَلَى الْمُقَامِ بَعْدَ الْحَجِّ وَرَجَّحَ الطَّحَاوِي هَذَا الْوَجْهَ مَعَ أَنَّهُ ذَكَرَ الْوَجْهَيْنِ الْآخَرَيْنِ فَذَكَرَ مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ : إنَّمَا صَلَّى عُثْمَانُ بِمِنَى أَرْبَعاً لِأَنَّ الْأَعْرَابَ كَانُوا كَثُرُوا فِي ذَلِكَ الْعَامِ فَأَحَبَّ أَنْ يُخْبِرَهُمْ أَنَّ الصَّلَاةَ أَرْبَعٌ .
قَالَ الطَّحَاوِي : فَهَذَا يُخْبِرُ أَنَّهُ فَعَلَ مَا فَعَلَ لِيُعْلِمَ الْأَعْرَابَ بِهِ أَنَّ الصَّلَاةَ أَرْبَعاً .
فَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لَمَّا أَرَادَ أَنْ يُرِيَهُمْ ذَلِكَ نَوَى الْإِقَامَةَ فَصَارَ مُقِيماً فَرْضُهُ أَرْبَعٌ فَصَلَّى بِهِمْ أَرْبَعاً .
لِلسَّبَبِ الَّذِي حَكَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ .
وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فَعَلَ ذَلِكَ وَهُوَ مُسَافِرٌ لِتِلْكَ الْعِلَّةِ قَالَ : وَالتَّأْوِيلُ الْأَوَّلُ أَشْبَهُ عِنْدَنَا ؛ لِأَنَّ الْأَعْرَابَ كَانُوا بِالصَّلَاةِ وَأَحْكَامِهَا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْهَلَ مِنْهُمْ بِهَا وَبِحُكْمِهَا فِي زَمَنِ عُثْمَانَ وَهُمْ بِأَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ حِينَئِذٍ أَحْدَثُ عَهْداً إذْ كَانُوا فِي زَمَنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْعِلْمِ بِفَرْضِ الصَّلَوَاتِ أَحْوَجَ مِنْهُمْ إلَى ذَلِكَ فِي زَمَنِ عُثْمَانَ فَلَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
مجموعة الفتاوى — صفحة 85
مساهمون: ابن تيمية
ص٨٥