مُزْدَلِفَةَ مِن غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ .
فَالْأَحَادِيثُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ جَمَعَ فِي الْوَقْتِ الْوَاحِدِ لِرَفْعِ الْحَرَجِ عَنْ أُمَّتِهِ فَيُبَاحُ الْجَمْعُ إذَا كَانَ فِي تَرْكِهِ حَرَجٌ قَدْ رَفَعَهُ اللَّهُ عَنْ الْأُمَّةِ وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى الْجَمْعِ لِلْمَرَضِ الَّذِي يُحْرِجُ صَاحِبَهُ بِتَفْرِيقِ الصَّلَاةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَالْأَحْرَى وَيَجْمَعُ مَنْ لَا يُمْكِنُهُ إكْمَالُ الطَّهَارَةِ فِي الْوَقْتَيْنِ إلَّا بِحَرَجٍ كَالْمُسْتَحَاضَةِ وَأَمْثَالِ ذَلِكَ مِن الصُّوَرِ .
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ : الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ مِن غَيْرِ عُذْرٍ مِن الْكَبَائِرِ وَرَوَى الثَّوْرِيُّ فِي جَامِعِهِ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قتادة عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ عُمَرَ .
وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ صُبْحٍ : حَدَّثَنِي حميد بْنُ هِلَالٍ عَنْ أَبِي قتادة يَعْنِي العدوي : أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إلَى عَامِلٍ لَهُ : ثَلَاثٌ مِن الْكَبَائِرِ : الْجَمْعُ بَيْنَ صَلَاتَيْنِ إلَّا مِن عُذْرٍ وَالْفِرَارُ مِن الزَّحْفِ وَالنَّهْبُ .
قَالَ البيهقي : أَبُو قتادة أَدْرَكَ عُمَرَ فَإِنْ كَانَ شَهِدَهُ كَتَبَ فَهُوَ مَوْصُولٌ وَإِلَّا فَهُوَ إذَا انْضَمَّ إلَى الْأَوَّلِ صَارَ قَوِيّاً .
وَهَذَا اللَّفْظُ يَدُلُّ عَلَى إبَاحَةِ الْجَمْعِ لِلْعُذْرِ وَلَمْ يَخُصَّ عُمَرُ عُذْراً مِن عُذْرٍ .
قَالَ البيهقي : وَقَدْ رُوِيَ فِيهِ حَدِيثٌ مَوْصُولٌ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي إسْنَادِهِ مَنْ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَهُوَ مِن رِوَايَةِ سَلْمَانَ الْتَيْمِي عَنْ حَنَشٍ الصنعائي عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ .
ا ه
مجموعة الفتاوى — صفحة 84
مساهمون: ابن تيمية
ص٨٤