وَلَا بِمَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَلَا فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ؛ مَعَ أَنَّهُ أَقَامَ بِهَا بِضْعَةَ عَشَرَ يَوْماً يَقْصُرُ الصَّلَاةَ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ : أَنَّهُ جَمَعَ فِي حَجَّتِهِ إلَّا بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ فَعُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ جَمْعُهُ لِقَصْرِهِ .
وَقَدْ رُوِيَ الْجَمْعُ فِي وَقْتِ الْأُولَى فِي الْمِصْرِ مِن حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضاً مُوَافَقَةً لِحَدِيثِ مُعَاذٍ : ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُد فَقَالَ : وَرَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ كريب عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَ حَدِيثِ الْفَضْلِ .
قُلْت : هَذَا الْحَدِيثُ مَعْرُوفٌ عَنْ حُسَيْنٍ وَحُسَيْنٌ هَذَا مِمَّنْ يُعْتَبَرُ بِحَدِيثِهِ وَيُسْتَشْهَدُ بِهِ وَلَا يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ : فَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَالنَّسَائِي .
وَرَوَاهُ البيهقي مِن حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ عَنْ ابْنِ جريج عَنْ حُسَيْنٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إذَا زَالَتْ الشَّمْسُ وَهُوَ فِي مَنْزِلِهِ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَإِذَا لَمْ تَزُلْ حَتَّى يَرْتَحِلَ سَارَ حَتَّى إذَا دَخَلَ وَقْتُ الْعَصْرِ نَزَلَ فَجَمَعَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَإِذَا غَابَتْ الشَّمْسُ وَهُوَ فِي مَنْزِلِهِ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَإِذَا لَمْ تَغِبْ حَتَّى يَرْتَحِلَ سَارَ حَتَّى إذَا أَتَتْ الْعَتَمَةُ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ } قَالَ البيهقي وَرَوَاهُ حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ جريج أَخْبَرَنِي حُسَيْنٌ عَنْ كريب وَكَانَ حُسَيْنٌ سَمِعَهُ مِنْهُمَا جَمِيعاً وَاسْتَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ بِرِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جريج وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ وَقَدْ رَوَاهَا الدارقطني وَغَيْرُهُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 67
مساهمون: ابن تيمية
ص٦٧