تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 376

مساهمون:

ص٣٧٦
فَقَالَ : يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَسْت تَحْزَنُ أَلَسْت يُصِيبُك الْأَذَى } فَإِنَّ الْجَنَّةَ طَيِّبَةٌ لَا يَدْخُلُهَا إلَّا طَيِّبٌ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى : { طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ } وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : { أَنَّهُمْ إذَا عَبَرُوا عَلَى الصِّرَاطِ وَقَفُوا عَلَى قَنْطَرَةٍ بَيْنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَيُقْتَصُّ لِبَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ فَإِذَا هُذِّبُوا وَنُقُّوا أُذِنَ لَهُمْ فِي دُخُولِ الْجَنَّةِ } . وَالْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَبْسُوطٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْجَوَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ . وَمَا ذَكَرْنَا فِي أَنَّ الْمَوْتَى يَسْمَعُونَ الْخِطَابَ وَيَصِلُ إلَيْهِمْ الثَّوَابُ وَيُعَذَّبُونَ بِالنِّيَاحَةِ بَلْ وَمَا لَمْ يَسْأَلْ عَنْهُ السَّائِلُ مِنْ عِقَابِهِمْ فِي قُبُورِهِمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَقَدْ يُكْشَفُ لِكَثِيرٍ مِنْ أَبْنَاءِ زَمَانِنَا يَقَظَةً وَمَنَاماً وَيَعْلَمُونَ ذَلِكَ وَيَتَحَقَّقُونَهُ وَعِنْدَنَا مِنْ ذَلِكَ أُمُورٌ كَثِيرَةٌ لَكِنَّ الْجَوَابَ فِي الْمَسَائِلِ الْعِلْمِيَّةِ يُعْتَمَدُ فِيهِ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ فَإِنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْخَلْقِ التَّصْدِيقُ بِهِ وَمَا كُشِفَ لِلْإِنْسَانِ مِنْ ذَلِكَ أَوْ أَخْبَرَهُ بِهِ مَنْ هُوَ صَادِقٌ عِنْدَهُ فَهَذَا يَنْتَفِعُ بِهِ مَنْ عَلِمَهُ وَيَكُونُ ذَلِكَ مِمَّا يَزِيدُهُ إيمَاناً وَتَصْدِيقاً بِمَا جَاءَتْ بِهِ النُّصُوصُ وَلَكِنْ لَا يَجِبُ عَلَى جَمِيعِ الْخَلْقِ الْإِيمَانُ بِغَيْرِ مَا جَاءَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَوْجَبَ التَّصْدِيقَ بِمَا جَاءَتْ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ } الْآيَةَ . وَقَالَ تَعَالَى : { وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ } الْآيَةَ ، وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ