يَخْتَلِفُ فِيهِ الْحَدِيثُ لَكِنْ فِي كُلِّ حَدِيثٍ زِيَادَةٌ لَيْسَتْ فِي الْآخَرِ وَالْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ كُلُّهَا مُتَّفِقَةٌ لَا تَخْتَلِفُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
عَنْ الْمَطَرِ وَالرَّعْدِ وَالزَّلَازِلِ عَلَى قَوْلِ أَهْلِ الشَّرْعِ وَعَلَى قَوْلِ الْفَلَاسِفَةِ .
فَأَجَابَ :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، أَمَّا الْمَطَرُ : فَإِنَّ اللَّهَ يَخْلُقُهُ فِي السَّمَاءِ مِن السَّحَابِ وَمِن السَّحَابِ يَنْزِلُ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ } { أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ } وَقَالَ تَعَالَى : { وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجاً } وَقَالَ تَعَالَى : { فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ } أَيْ مِنْ خِلَالِ السَّحَابِ .
وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِن السَّمَاءِ : أَيْ مِن العُلُوِّ وَالسَّمَاءُ اسْمُ جِنْسٍ لِلْعَالِي قَدْ يَخْتَصُّ بِمَا فَوْقَ الْعَرْشِ تَارَةً وَبِالْأَفْلَاكِ تَارَةً وَبِسَقْفِ الْبَيْتِ تَارَةً لِمَا يَقْتَرِنُ بِاللَّفْظِ وَالْمَادَّةُ الَّتِي يُخْلَقُ مِنْهَا الْمَطَرُ هِيَ الْهَوَاءُ الَّذِي فِي الْجَوِّ تَارَةً وَبِالْبُخَارِ الْمُتَصَاعِدِ مِن الأَرْضِ تَارَةً وَهَذَا مَا ذَكَرَهُ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ وَالْفَلَاسِفَةُ يُوَافِقُونَ عَلَيْهِ .
مجموعة الفتاوى — صفحة 262
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٦٢