الرَّابِعُ أَنَّ هَذَا إنَّمَا يَفْعَلُهُ مَنْ ذَهَبَ إلَى كَثْرَةِ الْحُرُوفِ .
وَالْأَلْفَاظِ وَقَدْ يَنْقُصُ الْمَعْنَى أَوْ يَتَغَيَّرُ بِذَلِكَ وَلَوْ تَدَبَّرَ الْقَوْلَ لَعَلِمَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِن المَأْثُورِ يُحَصِّلُ الْمَقْصُودَ وَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا يُحَصِّلُهُ أَكْمَلَ فَإِنَّهُ إذَا قَالَ : ظُلْماً كَثِيراً فَمَتَى كَثُرَ فَهُوَ كَبِيرٌ فِي الْمَعْنَى وَمَتَى كَبُرَ فَهُوَ كَثِيرٌ فِي الْمَعْنَى .
وَإِذَا قَالَ : " اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ " أَوْ قَالَ : " اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ " فَأَزْوَاجُهُ وَذُرِّيَّتُهُ مِن الهِ بِلَا شَكٍّ أَوْ هُمْ آلُهُ فَإِذَا جَمَعَ بَيْنَهُمَا وَقَالَ : " عَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ " لَمْ يَكُنْ قَدْ تَدَبَّرَ الْمَشْرُوعَ .
فَالْحَاصِلُ أَنَّ أَحَدَ الذِّكْرَيْنِ إنْ وَافَقَ الْآخَرَ فِي أَصْلِ الْمَعْنَى كَانَ كَالْقِرَاءَتَيْنِ اللَّتَيْنِ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى مُتَنَوِّعاً كَانَ كَالْقِرَاءَتَيْنِ الْمُتَنَوِّعَتَيْ الْمَعْنَى وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ لَا يُشْرَعُ .
وَأَمَّا الْجَمْعُ فِي صَلَوَاتِ الْخَوْفِ أَوْ التَّشَهُّدَاتِ أَوْ الْإِقَامَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ بَيْنَ نَوْعَيْنِ فَمَنْهِيٌّ عَنْهُ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ وَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ الْعِبَادَاتُ الْقَوْلِيَّةُ أَوْ الْفِعْلِيَّةُ لَا بُدَّ مِنْ فِعْلِهَا عَلَى بَعْضِ الْوُجُوهِ كَمَا لَا بُدَّ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ عَلَى بَعْضِ الْقِرَاءَاتِ لَمْ يَجِبْ أَنْ يَكُونَ كُلُّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَلَى بَعْضِ الْوُجُوهِ إنَّمَا يَفْعَلُهُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَفْضَلِ عِنْدَهُ أَوْ قَدْ لَا يَكُونُ
مجموعة الفتاوى — صفحة 245
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٤٥