{ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ } كَقَوْلِهِ : { وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } .
وَالْمَقْصُودُ هُنَا : أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ أَرَادَ شَرْعاً : التَّكْبِيرَ عَلَى مَا هَدَانَا وَلِهَذَا قَالَ مَنْ قَالَ مِن السَّلَفِ : كَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ هُوَ التَّكْبِيرُ تَكْبِيرُ الْعِيدِ وَاتَّفَقَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ الْعِيدِ مَخْصُوصَةٌ بِتَكْبِيرٍ زَائِدٍ وَلَعَلَّهُ يَدْخُلُ فِي التَّكْبِيرِ صَلَاةُ الْعِيدِ كَمَا سُمِّيَتْ الصَّلَاةُ تَسْبِيحاً وَقِيَاماً وَسُجُوداً وَقُرْآناً وَكَمَا أُدْخِلَتْ صَلَاتَا الْجَمْعِ فِي ذِكْرِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ : { فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ } وَأُرِيدَ الْخُطْبَةُ وَالصَّلَاةُ بِقَوْلِهِ : { فَاسْعَوْا إلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ } وَيَكُونُ لِأَجْلِ أَنَّ الصَّلَاةَ لَمَّا سُمِّيَتْ تَكْبِيراً خُصَّتْ بِتَكْبِيرٍ زَائِدٍ كَمَا أَنَّ صَلَاةَ الْفَجْرِ لَمَّا سُمِّيَتْ قُرْآناً خُصَّتْ بِقُرْآنٍ زَائِدٍ وَجَعَلَ طُولَ الْقِرَاءَةِ فِيهَا عِوَضاً عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ فِي الصَّلَاةِ الرُّبَاعِيَّةِ .
وَكَذَلِكَ " صَلَاةُ اللَّيْلِ " لَمَّا سُمِّيَتْ قِيَاماً بِقَوْلِهِ : { قُمِ اللَّيْلَ } خُصَّتْ بِطُولِ الْقِيَامِ فَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُطِيلُ الْقِيَامَ وَالرُّكُوعَ وَالسُّجُودَ بِاللَّيْلِ مَا لَا يُطِيلُهُ بِالنَّهَارِ .
وَلِهَذَا قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ : إنَّ التَّطْوِيلَ بِاللَّيْلِ أَفْضَلُ وَإِنَّ تَكْثِيرَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ بِالنَّهَارِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 224
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٢٤