الصَّوْمِ فَالْفِطْرُ كَالْقَصْرِ ؛ لِأَنَّ الْفِطْرَ مَشْرُوعٌ لِلْمُسَافِرِ فِي الْإِقَامَاتِ الَّتِي تَتَخَلَّلُ السَّفَرَ كَالْقَصْرِ ؛ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ فَإِنَّهُ لَا يُشْرَعُ إلَّا فِي حَالِ السَّيْرِ وَلِأَنَّ اللَّهَ عَلَّقَ الْفِطْرَ وَالْقَصْرَ بِمُسَمَّى السَّفَرِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ فَلَيْسَ فِيهِ لَفْظُ إتْمَامٍ بَلْ فِيهِ الْفِعْلُ الَّذِي لَا عُمُومَ لَهُ فَهُوَ مِن جِنْسِ الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ الَّذِي يُبَاحُ لِلْعُذْرِ مُطْلَقاً كَمَا أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الرَّاحِلَةِ تُبَاحُ لِلْعُذْرِ فِي السَّفَرِ فِي الْفَرِيضَةِ مَعَ الْعُذْرِ الْمَانِعِ مِن النُّزُولِ وَالْمُتَطَوِّعُ مُحْتَاجٌ إلَى دَوَامِ التَّطَوُّعِ وَهَذَا لَا يُمْكِنُ مَعَ النُّزُولِ وَالسَّفَرِ وَإِذَا جَازَ التَّطَوُّعُ قَاعِداً مَعَ إمْكَانِ الْقِيَامِ فَعَلَى الرَّاحِلَةِ لِلْمُسَافِرِ أجوز .
وَكَانُوا فِي الْعِيدِ يَأْخُذُونَ مِن الصِّبْيَانِ مَنْ يَأْخُذُوهُ كَمَا شَهِدَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْعِيدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَكُنْ قَدْ احْتَلَمَ .
وَأَمَّا مَنْ كَانَ عَاجِزاً عَنْ شُهُودِهَا مَعَ الْإِمَامِ فَهَذَا أَهْلٌ أَنْ يَفْعَلَ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَإِنَّ الشَّرِيعَةَ فَرَّقَتْ فِي الْمَأْمُورَاتِ كُلِّهَا بَيْنَ الْقَادِرِ وَالْعَاجِزِ فَالْقَادِرُ عَلَيْهَا إذَا لَمْ يَأْتِ بِشُرُوطِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِعْلُهَا وَالْعَاجِزُ إذَا عَجَزَ عَنْ بَعْضِ الشُّرُوطِ سَقَطَ عَنْهُ فَمَنْ كَانَ قَادِراً عَلَى الصَّلَاةِ إلَى الْقِبْلَةِ قَائِماً بِطِهَارَةٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِدُونِ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْعَاجِزِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي بِحَسَبِ حَالِهِ كَيْفَمَا أَمْكَنَهُ فَيُصَلِّي عريانا وَإِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَبِالتَّيَمُّمِ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ إلَّا ذَلِكَ فَهَكَذَا يَوْمُ الْعِيدِ إذَا لَمْ يُمْكِنْهُ الْخُرُوجُ مَعَ الْإِمَامِ سَقَطَ عَنْهُ ذَلِكَ وَجَوَّزَ لَهُ أَنْ
مجموعة الفتاوى — صفحة 185
مساهمون: ابن تيمية
ص١٨٥