إلَّا لِعَجْزِهِ عَنْهُ وَإِنْ تَخَلَّفَ عَنْ الْجُمُعَةِ لِسَفَرٍ أَوْ أُنُوثَةٍ .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
وَكَذَلِكَ يُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ بِوُجُوبِ الْجُمُعَةِ عَلَى مَنْ فِي الْمِصْرِ مِن الْمُسَافِرِينَ وَإِنْ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِمْ الْإِتْمَامُ كَمَا لَوْ صَلَّوْا خَلْفَ مَنْ يُتِمُّ فَإِنَّ عَلَيْهِمْ الْإِتْمَامَ تَبَعاً لِلْإِمَامِ كَذَلِكَ تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ تَبَعاً لِلْمُقِيمِينَ كَمَا أَوْجَبَهَا عَلَى الْمُقِيمِ غَيْرِ الْمُسْتَوْطِنِ تَبَعاً مَنْ أَثْبَتَ نَوْعاً ثَالِثاً بَيْنَ الْمُقِيمِ الْمُسْتَوْطِنِ وَبَيْنَ الْمُسَافِرِ وَهُوَ الْمُقِيمُ غَيْرُ الْمُسْتَوْطِنِ فَقَالَ : تَجِبُ عَلَيْهِ وَلَا تَنْعَقِدُ بِهِ .
وَقَدْ بَيَّنَ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا سُنَّةِ رَسُولِهِ إلَّا مُقِيمٌ وَمُسَافِرٌ .
وَالْمُقِيمُ هُوَ الْمُسْتَوْطِنُ وَمَنْ سِوَى هَؤُلَاءِ فَهُوَ مُسَافِرٌ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ وَهَؤُلَاءِ تَجِبُ عَلَيْهِمْ الْجُمُعَةُ لِأَنَّ قَوْلَهُ { إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ } وَنَحْوِهَا يَتَنَاوَلُهُمْ وَلَيْسَ لَهُمْ عُذْرٌ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي مِصْرِ الْمُسْلِمِينَ مَنْ لَا يُصَلِّي الْجُمُعَةَ إلَّا مَنْ هُوَ عَاجِزٌ عَنْهَا كَالْمَرِيضِ وَالْمَحْبُوسِ وَهَؤُلَاءِ قَادِرُونَ عَلَيْهَا ؛ لَكِنْ الْمُسَافِرُونَ لَا يَعْقِدُونَ جُمُعَةً لَكِنْ إذَا عَقَدَهَا أَهْلُ الْمِصْرِ صَلَّوْا مَعَهُمْ وَهَذَا أَوْلَى مِن إتْمَامِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْإِمَامِ الْمُقِيمِ .
وَكَذَلِكَ وُجُوبُهَا عَلَى الْعَبْدِ قَوِيٌّ : إمَّا مُطْلَقاً وَإِمَّا إذَا أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ وَالْمُسَافِرُ فِي الْمِصْرِ لَا يُصَلِّي عَلَى الرَّاحِلَةِ وَإِنْ كَانَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ فَكَذَلِكَ الْجُمُعَةُ وَأَمَّا إفْطَارُهُ : فَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ مَكَّةَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَكَانَ هُوَ وَالْمُسْلِمُونَ مُفْطِرِينَ وَمَا نُقِلَ أَنَّهُمْ أُمِرُوا بِابْتِدَاءِ
مجموعة الفتاوى — صفحة 184
مساهمون: ابن تيمية
ص١٨٤