تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
إلَى الْعُمْرَةِ وَالْقَصْرِ . وَقَصْرُ الْعَدَدِ إنَّمَا هُوَ مُعَلَّقٌ بِالسَّفَرِ ؛ وَلَكِنْ إذَا اجْتَمَعَ الْخَوْفُ وَالسَّفَرُ أُبِيحَ قَصْرُ الْعَدَدِ وَقَصْرُ الرَّكَعَاتِ { وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ وَعُمَرُ بَعْدَهُ لَمَّا صَلَّيَا بِمَكَّةَ يَا أَهْلَ مَكَّةَ : أَتِمُّوا صَلَاتَكُمْ فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ } بَيَّنَ أَنَّ الْوَاجِبَ لِصَلَاتِهِمْ رَكْعَتَيْنِ مُجَرَّدُ كَوْنِهِمْ سَفْراً فَلِهَذَا الْحُكْمِ تَعَلَّقَ بِالسَّفَرِ وَلَمْ يُعَلِّقْهُ بِالْخَوْفِ . فَعُلِمَ أَنَّ قَصْرَ الْعَدَدِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ خَوْفٌ بِحَالِ . وَكَلَامُ الصَّحَابَةِ أَوْ أَكْثَرِهِمْ فِي هَذَا الْبَابِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَجْعَلُوا السَّفَرَ قَطْعَ مَسَافَةٍ مَحْدُودَةٍ أَوْ زَمَانٍ مَحْدُودٍ : يَشْتَرِكُ فِيهِ جَمِيعُ النَّاسِ بَلْ كَانُوا يُجِيبُونَ بِحَسَبِ حَالِ السَّائِلِ فَمَنْ رَأَوْهُ مُسَافِراً أَثْبَتُوا لَهُ حُكْمَ السَّفَرِ وَإِلَّا فَلَا . وَلِهَذَا اخْتَلَفَ كَلَامُهُمْ فِي مِقْدَارِ الزَّمَانِ وَالْمَكَانِ . فَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ الثَّوْرِيّ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : إذَا سَافَرْت يَوْماً إلَى الْعِشَاءِ فَإِنْ زِدْت فَاقْصُرْ . وَرَوَاهُ الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ : ثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مَنْصُورِ بْنِ الْمُعْتَمِرِ . عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ . قَالَ : لَا يَقْصُرُ الْمُسَافِرُ فِي مَسِيرَةِ يَوْمٍ إلَى الْعَتَمَةِ إلَّا فِي أَكْثَرَ مِن ذَلِكَ . وَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ شبيل عَنْ أَبِي جَمْرَةَ الضبعي قَالَ : قُلْت لِابْنِ عَبَّاسٍ : أَقْصُرُ إلَى الأيلة ؟ قَالَ تَذْهَبُ وَتَجِيءُ فِي يَوْمٍ ؟ قُلْت : نَعَمْ . قَالَ : لَا إلَّا يَوْمٌ تَامٌّ . فَهُنَا قَدْ نَهَى أَنْ يَقْصُرَ إذَا رَجَعَ إلَى أَهْلِهِ فِي يَوْمٍ وَهَذِهِ مَسِيرَةُ بَرِيدٍ وَأَذِنَ فِي يَوْمٍ .