تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة الفتاوى — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
السُّنَنُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { وَإِذَا صَلَّى جَالِساً فَصَلَّوْا جُلُوساً أَجْمَعُونَ } . وَالنَّاسُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ : قِيلَ : لَا يَؤُمُّ الْقَاعِدُ الْقَائِمَ وَأَنَّ ذَلِكَ مِن خَصَائِصِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَقَوْلِ مَالِكٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ . وَقِيلَ : بَلْ يَؤُمُّهُمْ وَيَقُومُونَ وَأَنَّ الْأَمْرَ بِالْقُعُودِ مَنْسُوخٌ . كَقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ . وَقِيلَ : بَلْ ذَلِكَ مُحْكَمٌ وَقَدْ فَعَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِن الصَّحَابَةِ بَعْدَ مَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كأسيد بْنِ حضير وَغَيْرِهِ . وَهَذَا مَذْهَبُ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَأَحْمَد بْنِ حَنْبَلٍ وَغَيْرِهِمَا . وَعَلَى هَذَا فَلَوْ صَلَّوْا قِيَاماً فَفِي صِحَّةِ صَلَاتِهِمْ قَوْلَانِ . وَالْمَقْصُودُ هُنَا : أَنَّ الْجَمَاعَةَ تُفْعَلُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ فَإِذَا كَانَ الْمَأْمُومُ لَا يُمْكِنُهُ الِائْتِمَامُ بِإِمَامِهِ إلَّا قُدَّامَهُ كَانَ غَايَةُ مَا فِي هَذَا أَنَّهُ قَدْ تَرَكَ الْمَوْقِفَ لِأَجْلِ الْجَمَاعَةِ وَهَذَا أَخَفُّ مِن غَيْرِهِ وَمِثْلُ هَذَا أَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْ الصَّلَاةِ خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ فَلَوْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُصَافُّهُ وَلَمْ يَجْذِبْ أَحَداً يُصَلِّي مَعَهُ صَلَّى وَحْدَهُ خَلْفَ الصَّفِّ وَلَمْ يَدَعْ الْجَمَاعَةَ كَمَا أَنَّ