وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - :
هَلْ تُجْزِئُ الصَّلَاةُ قُدَّامَ الْإِمَامِ أَوْ خَلْفَهُ فِي الْمَسْجِدِ وَبَيْنَهُمَا حَائِلٌ أَمْ لَا ؟ .
فَأَجَابَ :
أَمَّا صَلَاةُ الْمَأْمُومِ قُدَّامَ الْإِمَامِ .
فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لِلْعُلَمَاءِ : أَحَدُهَا : أَنَّهَا تَصِحُّ مُطْلَقاً وَإِنْ قِيلَ إنَّهَا تُكْرَهُ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمَشْهُورُ مِن مَذْهَبِ مَالِكٍ وَالْقَوْلُ الْقَدِيمُ لِلشَّافِعِيِّ .
وَالثَّانِي : أَنَّهَا لَا تَصِحُّ مُطْلَقاً كَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَد فِي الْمَشْهُورِ مِن مَذْهَبِهِمَا .
وَالثَّالِثُ : أَنَّهَا تَصِحُّ مَعَ الْعُذْرِ دُونَ غَيْرِهِ مِثْلَ مَا إذَا كَانَ زَحْمَةً فَلَمْ يُمْكِنْهُ أَنْ يُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ أَوْ الْجِنَازَةَ إلَّا قُدَّامَ الْإِمَامِ فَتَكُونُ صَلَاتُهُ قُدَّامَ الْإِمَامِ خَيْراً لَهُ مِن تَرْكِهِ لِلصَّلَاةِ .
وَهَذَا قَوْلُ طَائِفَةٍ مِن الْعُلَمَاءِ وَهُوَ قَوْلٌ فِي مَذْهَبِ أَحْمَد وَغَيْرِهِ .
وَهُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ وَأَرْجَحُهَا
مجموعة الفتاوى — صفحة 404
مساهمون: ابن تيمية
ص٤٠٤